.
.
.
.

وليد البراهيم.. فارس الإعلام الفضائي والسيرة الانفرادية

عبده الأسمري

نشر في: آخر تحديث:

ما بين جامعات أمريكا وضباب لندن وليالي نجد ورمالها الذهبية وناطحات دبي، صنع وليد البراهيم سليل أسرة آل البراهيم، الضالعة والساطعة في الإنجاز والإيجاز بالأسماء والمناصب والثروة والشخصيات الاعتبارية، سيرة إبداعية خاصة وأسس منظومة عمل إعلامي ومنهجاً عصامياً فريداً جعله فارساً للإعلام العربي وممارساً للنجاح الفضائي بكل تفاصيله.

الشاب الطموح القادم من أمريكا بدرجات ودورات تتحدث عن نفسها ذو الإطلالة الخاصة الذي يرأس ويدير ويملك أول قناة فضائية عربية بدأت في التسعينيات، تمكَّن من مصافحة ومناصحة المشاهد العربي والخليجي وحتى العالمي بإعلام فضائي منوع ضمن قنوات إم بي سي وإذاعاتها التي يمتلكها التي فازت أخيراً بحقوق البث الحصري لمباريات الدوري السعودي لعشرة أعوام. الأمر الذي سيطور الكرة السعودية ويحقق للمشاهد المتعة بالعمل الاحترافي في نقل المباريات. ودخل بتنافس شريف ليتخطى ويتصدر عشرات القنوات العالمية والعربية التي ظلت تتكئ على الأعمال الموحدة الثابتة؛ فجاء وليد البراهيم حاملاً أجندات عمل فضائي منوع يقدم للمشاهد المعلومات المنوعة ما بين المواد الإخبارية والتقارير الميدانية والبرامج الوثائقية والحوارية وبرامج الأطفال والترفيه ومواد المنوعات والتحليلات المختلفة، إضافةً للبرامج الرياضية والاقتصادية والطبية والاجتماعية والدينية، ناهيك عن حزمة متكاملة من الدراما العربية المنوعة والحديثة والمتجددة إلى جوار الأفلام الأجنبية وأهم وأحدث مسلسلات وأفلام هوليوود وبوليوود، إلى تأسيس قناة العربية التي انفردت بالإعلام الفضائي الصانع للحدث والمستقرئ للأحداث والمتفرد بالتغطية والتحليل وحتى النتائج، وسط سلسلة من البرامج الإخبارية التي وضعت العالم كله أمام المشاهد في نشرات متغيرة بتغير أحداث الكرة الأرضية.

يقف وليد البراهيـم.. عاشق الإعـلام الفضائي المحـترف في إدارة العمل الإعلامي المتلفـز والإذاعي خلف الكواليس، فهو الجنرال الذي يدير خطط وخرائط عمل قنوات إم بي سي، يولِّد الأفكار والمقترحات للقياديين في قنوات الإم بي سي بكافة فروعها متابعاً أجندات العمل اليومي المرهق بدقة ولحظة بلحظة مراهناً على النجاحات متراهناً مع التحديات ليختم ويبصم نهاية العمل اليومي بتوقيعه الشهير الذي دائماً ما يوثِّق به النجاحات، فهو المحب للغة الأرقام.

ما بين موظفي قنوات الإم بي سي ووسط المطبخ الإعلامي وبلاتوهات الإنتاج والإعداد والإخراج ووسط المهندسين وبين وميض الكاميرات وخلف كواليس العرض، يقف البراهيم شامخاً ببسمات محترف وإداري محنك.. ورجل أعمال ومسؤولاً ببصمات قائد، وعراباً بومضات خبير، وموجهاً بسكنات إعلامي، ومنفِّذاً بصلاحيات مالك.. ومشاهداً ببسمات صانع إنجاز.

وجه مألوف يعرفه كل موظفي القنوات التي يملكها بدءاً من حارس البوابة الذي اعتاد أن يزرع فيه الأمل والألفة في أولى خطوات قدومه للمحطة ومروراً بمسؤولي الأقسام والإدارات، وانتهاء بمديري العموم الذين يجلس معهم وليد البراهيم على طاولة واحدة متشاركاً ومتوائماً معهم في هَمِّ المرحلة ونتاج المستقبل بروح فريق العمل الواحد الذي يعشقه البراهيم ويزرعه في كل موظفيه.

وليد البراهيم.. الذي أسس في الثمانينيات شركة آرا للإنتاج ثم طوَّر إعلامه ومزج بين عشق العمل الإعلامي وما بين الدراسة، ووظَّف مهاراته ورأس ماله في تكوين صورة مشكلة بارعة في الاحتراف للمشاهد.. قاد الإم بي سي لتكون في الصف الأول إنتاجاً ومادة إعلامية وتنويعاً وتشويقاً وإعلاناً، ورسم خطى مميزة ومتجددة لحاضر مشرق للقناة واضعاً الجمهور والمتلقين أمام وعود واضحة ومستوفية، بأن المستقبل يحمل أبعاداً إبداعية تفوق حدود آمال المشاهد كما هي عادته في التعامل مع الخطط الاستراتيجية التي انعكست في كل المراحل متوجهة نحو الإبداع المتجدد الجديد الحديث.

لم يلتفت البراهيم كثيراً للانتقادات وتعامل معها بأسلوب راقٍ بعيداً عن خلاف مع الآخرين أو استخلاف لأولين بل سار بفكره وثباته نحو تخطيطه غير آبه بتلك المسارات.. بل أكد البراهيم أن قنواته تقدم معلومات ولا تملي على الآخرين القرارات.. يحرص كثيراً على مبدأ الثواب في تعامله، متواضع عملي متزن متوازن في التعامل مع الاستبيانات والإحصائيات، يقرأ الحاضر بلغة إعلامية نادرة، ويستقرئ المستقبل بأبعاد فريدة من صناعة العمل الإعلامي.

يبقي وليد البراهيم رقماً صعباً ومنفرداً ومتقدماً على خارطة صناع الإعلام الفضائي العربي، حاملاً في فكره إبداعات تسابق أبعاد فكر المتابعين والمتلقين.. ماضياً نحــو التمـيز والانفـراد الإعـلامي بالملكية والصلاحية والإنتــاجـيـة والاستراتيجية.

نقلا عن صحيفة "الشرق"

www.alsharq.net.sa/2014/08/15/1203695

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.