خريف داعش في الـ23 من سبتمبر
اختير هذا اليوم لبدء العملية الواسعة على داعش وأخواته في سوريا. وليس معلوماً سبب اختيار الثالث والعشرين لتحجيم المتطرفين، الذين عاشوا ربيعهم، وكأن خريفهم قد بدأ موسمه.
هذه الحملة لا تشبه مثيلاتها في أفغانستان. حملة تشارك فيها الدول الأكثر تضرراً من الإرهاب. السعودية والأردن تحديداً، ومعهما الإمارات وقطر والبحرين، قرروا هذه المرة الانتقال من تمويل الحملات إلى تنفيذها، فأرسلوا الطائرات وخيرة الطيارين إلى سماء المعارك، ودشنوا لعهد جديد من الحرب الجادة على الإرهاب، بملاحقة المخربين إلى حيث هم، وعدم انتظار عودتهم. حددوا الأهداف وقصفوا بكثير من التركيز، وفاجأوا عموم المتطرفين، الذين انتظروا قصف خصومهم من متطرفي داعش. خاب ظنهم وأصابهم ما أصاب الأكثر سوءاً منهم.
المتطرفون في حرب سوريا من جنس واحد. فلا فواراق كثيرة بين جبهة النصرة وداعش أو الكتيبة الخضراء أو كتيبة خراسان. جميعهم أتباع تنظيم القاعدة. ولا أحد يجهل التنظيم وأفعاله، ولا خططه اليوم ونظرته إلى المستقبل. الفارق الكبير أن داعش استعجل النتائج، وزاد من جرعة الوحشية. فالقتل الجماعي سلوك وحشي واحد، إما بتفجير سيارة تقتل عشرة أشخاص، أو بإعدام عشرة جنود بالرصاص وأمام الكاميرات.
الفارق الجوهري فعلاً، هو في تعاطي الرأي العام المتطرف، عبر سلوك تدثر هذه المرة بغطاء دعم الثورة السورية، واستغل وحشية داعش المفرطة في إعادة صياغة سمعة "القاعدة"، على طريقة: الله على زمن الإرهاب الجميل!
الثالث والعشرون من سبتمبر، أول أيام برج الميزان. بداية خريف الطقس وخريف داعش وصحوة عالمية، لا يثق الكثيرون استمرار يقظتها طويلاً.