.
.
.
.

همّ نتنياهو الانتخابات... لا خلافه وأوباما!

سركيس نعوم

نشر في: آخر تحديث:

من المٌقرر أن تُجرى في إسرائيل السنة المقبلة الانتخابات العامة. التي سينتج عنها "كنيسيت" جديد لا يعرف أحد إذا كان سيكون شبيهاً بالذي انتهت ولايته أو مختلفاً عنه. ولذلك فإن كل العاملين في الشأن العام ينطلقون في مواقفهم ونشاطاتهم السياسية من القضية المركزية لشعبي إسرائيل وفلسطين. وينطبق ذلك في صورة أساسية على بنيامين نتنياهو الذي يسعى للفوز فيها وتالياً للبقاء رئيساً للحكومة. ورغم أن الانتقادات تنهال عليه داخل بلاده من أوساط شعبية وإعلامية كثيرة، ورغم جهر بعضها فان استطلاعات الرأي كلها التي تجريها وسائل إعلام أو مؤسسات متخصصة تشير إلى أن فوزه في الانتخابات العامة المقبلة سيكون كبيراً، وإلى أن الفرق بينه وبين منافسيه لن يكون صغيراً أو قليلاً، وخصوصاً إذا استمرت الأمور داخل بلاده وفي محيطها على حالها الراهنة.

هذا الواقع يدفع إلى سؤال هو: كيف ستكون تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

والجواب كما يقدمه موظف سابق في وزارة الخارجية وفي مجلس الأمن القومي وباحث حالياً، يفيد أن الحكومة القائمة في اسرائيل تضم حزباً ملتزماً حل الدولتين بعد مفاوضات مكثّفة بين إسرائيل والفلسطينيين. وتضم حزباً آخر ملتزماً مواجهة عدم المساواة الاجتماعية في البلاد وإدخال الأحزاب الدينية في الجيش والحياة المدنية. وتضم أحزاباً عدة يمينية ذات أجندة قومية متطرفة. و"تكتل ليكود" الذي يتزعمه نتنياهو واحد منها. و"الأجندة" التي يشترك كل الأحزاب اليمينية في العمل لتنفيذها تسمى "أجندة المستوطنين"، والهدف منها الاستمرار في حركة الاستيطان الإسرائيلي وتوسيعها لتشمل القدس كلها ومناطق جديدة في الضفة الغربية. ويعني ذلك أن نتنياهو يحاول بموقفه السياسي وبقرارات حكومته وتصرفات قوى أمنها وقضائها الحصول على، أو بالأحرى الاحتفاظ بتعاطف المستوطنين وغلاة المتطرفين اليهود الذين سيعيدونه إلى رئاسة الحكومة ويكونون شركاء له فيها. هذه الأمور كلها تفسِّر وفي وضوح "صموده" في وجه الضغوط والانتقادات الأميركية والمجتمع الدولي الرافضة كلها توسعه الاستيطاني. وتؤكد أن الدافع الوحيد الذي يحرّكه في هذه المرحلة هو اعتبارات السياسة الداخلية وأثر مواقفه عليها. كما تؤكد أن عينيه ستبقيان مركزتين على الانتخابات العامة.

هل يعني ذلك توقُّف المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية أو انتهاؤها ووقوع إسرائيل والمنطقة في أزمة أو مأزق بالغ الصعوبة؟

يحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إعادة الطرفين إلى الطاولة. لكن الصعوبات التي تواجهه كثيرة وقد لا يستطيع تذليلها. فهناك أولاً أزمة ثقة كبيرة بين نتنياهو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس. وهناك ثانياً التوتر الشديد بين أميركا وإسرائيل. وهناك ثالثاً التوتر بين عباس وأميركا لانزعاجها منه بسبب عدم تجاوبه ومقترحاتها السلمية الربيع الماضي وسلوكه طريق الدولة الفلسطينية في المحافل الدولية. هذا ما يقوله الموظف الأميركي السابق والباحث الحالي، ويضيف أن عملية السلام صارت الآن في ورطة. لكن من الضروري العمل من أجل منع انفجار الوضع الشعبي في القدس وخارجها. والوضع في القدس "متفجِّر" بل ملتهب جراء مساهمة ثلاثة عوامل في صب الزيت على النار هناك. العامل الأول هو استمرار إسرائيل في بناء وحدات سكنية في الأحياء اليهودية الواقعة في القدس الشرقية (العربية قبل 1967). وضاعف ذلك التوتر بين إدارة أوباما وحكومة إسرائيل. والعامل الثاني تحرُّك عدد من الحركات اليمينية الإسرائيلية الناشطة في اتجاه الأحياء العربية في القدس الشرقية سواء للسكن او للاستيطان أو لافتعال "مشاكل" وآخرها كان حي "سلوان". وأثار ذلك غضب الفلسطينيين إذ دفعهم إلى الإقتناع بوجود محاولة جدية لإخراجهم منها. أما العامل الثالث فهو التوتر الناجم عن الخلاف حول مسجد الأقصى كما يسميه الفلسطينيون و"المعبد" كما يسميه الإسرائيليون.

هل تستطيع أميركا وقف التدهور الفلسطيني – الإسرائيلي اللائح في الأفق؟

العلاقات بين أوباما ونتنياهو كانت دائماً متعثِّرة، يجيب الموظف السابق والباحث حالياً نفسه، وهي في تردٍّ مستمر للأسباب المذكورة أعلاه. ولا يبدو أن إصلاحها سهل لأن الآلية التي كانت تعتمد في الماضي لحل خلافات مشابهة بالإعتماد على تحرك شخصيات موثوقة من الفريقين بعيداً من الأضواء لم تعد موجودة. وصارت الخلافات الجدية والحادة في صدارة وسائل الإعلام المتنوعة.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.