عقبات أمام اتفاق مع إيران

سمير السعداوي
سمير السعداوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم تتوصل إيران والدول الست إلى اتفاق حول «الملف النووي» الذي يحمل في طياته تفاصيل كثيرة، تتجاوز التخصيب واليورانيوم والأمور التقنية. وثمة تبسيط واختصار في نسب أساس الخلاف إلى تزعم إيران محور الممانعة، فإذا نحينا هذا الأمر قليلاً، نجد أن ثمة محورين أساسيين للخلاف وهما موضع التفاوض الفعلي: نفوذ طهران الإقليمي وبرنامجها النووي.

ولا علاقة لهذين المحورين بسياسة الممانعة الإيرانية، ذلك أنه لو أرادت دولة صديقة للغرب تطوير برنامج نووي ذي اكتفاء ذاتي، فهل سيسمح لها بذلك؟ وأيضاً، هل يتسنّى لأي دولة بسط نفوذها بحرية، خارج الإطار المرسوم للمعادلة؟ والجواب البديهي هو النفي.

ويسير محورا الخلاف في خطين متوازيين ويرتبطان بعلاقة تناسبية عكسية، أي أن تناقصاً في منسوب الأول لا بد من أن يعوّض زيادة في منسوب الثاني. وبمعنى آخر، فإن تنازلات الجانب الإيراني في البرنامج النووي وآلية مراقبته، مرتبطة مباشرة بما سيتاح لها من نفوذ في المنطقة، الأمر الذي تقف دونه صعوبات تتعلق بحساسيات إقليمية وانعدام ثقة.

والقضايا العالقة المعلنة في الموضوع النووي، هي عدد أجهزة الطرد المركزي المسموح للإيرانيين الاحتفاظ بها، وهم يصرون علی أن تكون بمستوی 9 آلاف جهاز، فيما يطالب الأميركيون بألا تزيد عن 4 آلاف، أضف إلى ذلك، الخلاف على مدة الالتزام بالاتفاق، إلى جانب مطالبة الغرب بتفكيك منشأة آراك التي تعمل بالماء الثقيل، والتي يصر الإيرانيون على الاحتفاظ بها مع تعديل إنتاجها.

وأعلن رئيس اللجنة النووية في مجلس الشوری الإيراني إبراهيم كارخانه أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرح في محادثات مسقط قبل فيينا، تحديد كمية اليورانيوم المخصب التي تبقی في إيران وينقل الباقي خارجها، علی ألا تزيد درجة التخصيب الإيراني عن 5 في المئة.

باختصار، يريد الغرب أن يبقي البرنامج النووي في مستوى، تحتاج معه طهران إلى خمس سنوات لتطوير قنبلة نووية، في حين أن ثمة مخاوف جدية من أن الوضع الحالي يتيح لها تطوير قنبلة خلال ستة أشهر.

ونتيجة لتعقيدات الخلاف، نشأت عقبة أخری هي العقوبات، والتي تريد طهران رفعها، خصوصاً الحظر المفروض علی المصرف المركزي الإيراني، إلى جانب وضع آلية واضحة لإزالة العقوبات الأخری. ويحاول الجانب الأميركي الالتفاف على هذا الأمر، بوعده تعليق العقوبات وليس رفعها، لتكون فرصة تفعيلها متاحة في أي وقت.

إن إيجاد حل وسط في هذا الخلاف (أو اقتسام الفارق) يحيل الأمور إلى المفاوضات السياسية، للنظر في ما تمكن إتاحته لإيران من نفوذ في المنطقة، وهنا تكمن المحاذير بالنسبة إلى العواصم الإقليمية التي تسعى إلى مواكبة التفاوض عن كثب، خشية تفريط في هذا المجال.

ولا يوفر الجانب الإيراني مناسبة ليضع نفسه في موضع تنافس إقليمي، وآخرها تنافسه مع التحالف الغربي على التصدي لـ «داعش» وهو يحاول إثبات وجوده، برضى الغرب أو من دونه. ويأتي في هذا الإطار ظهور قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني في العراق أخيراً، لإرسال رسالة إلى الأميركيين بأن طهران تمسك بالأرض هناك وفي المنطقة، الأمر الذي ترجمه الرئيس حسن روحاني بديبلوماسية، قائلاً إن الاتفاق النووي «سيكون بداية لمسيرة تعاون في كل الملفات الإقليمية»، وعبّر عنه مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي على طريقته، بالتقليل من أهمية فشل الاتفاق النووي، وتركيزه على نشر فكر «الباسيج» في العراق وسورية ولبنان وغزة.

* نقلا عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.