.
.
.
.

ماذا بعد رفع الحصار في بغداد؟

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

أهل بغداد نفوسهم عامرة بالفرح هذه الأيام، وكذا زوّار بغداد.. انه الفرح المؤجل منذ أربعة آلاف ليلة وليلة كان محظوراً على البغادّة وزوارهم خلالها التمتع بليالي مدينة ألف ليلة وليلة. وصاحب الفضل في هذا هو رئيس الوزراء حيدر العبادي.

رفع حظر التجوال الليلي وسائر القرارات التي خفّفت من "حصرة" بغداد وأهلها أوجدت زخماً قوياً في صالح العبادي وحكومته، يمكنهما أن يستندا إليه الآن في إطلاق حزمة من الإجراءات التي تُعيد للدولة هيبتها المفتقدة بافتقاد تطبيق القوانين والأنظمة اللازمة لجعل حياة الناس سوية وميّسرة، وما من حياة كهذه للبشر في دولة غير مُهابة.

في ظني ان أول وأهم ما يتعيّن على السيد العبادي والحكومة والسلطات المحلية في بغداد وسائر المدن عمله الآن إصدار قرارات فورية التطبيق، مثل القرارات المشار إليها آنفاً، للالتزام بقانون المرور، فشوارع مدننا لا تعرف شيئاً اسمه قانون المرور، ولست في حاجة للتفصيل في ما يعنيه هذا وفي العواقب المترتبة على هذا.. يكفي فقط الإشارة الى ان غياب قانون المرور من أن يكون له وجود في الشوارع والساحات يشجّع على انتهاك سائر القوانين والأنظمة، فالشارع لكل الناس وافتقاد مظاهر الالتزام بالقانون والنظام فيه يدفع الى التسيب والتحلل من كل قواعد والتزامات.

وارتباطاً بقانون المرور يتعيّن كذلك تطبيق الأنظمة التي تحظر شغل الأرصفة.. أرصفة شوارعنا منتهكة على نحو لا مثيل له على الإطلاق في بلد.. وهذه الفوضى العارمة المتفشية في شوارع مدننا، تستصرخ منتهكي القوانين والأنظمة لمواصلة تعدّيهم على الحقوق العامة والخاصة.
أظن أن التشدد في تطبيق قانون المرور والأنظمة التي تحظر شغل الأرصفة وسائر المساحات العامة، ستكون له آثار إيجابية حتى داخل دوائر الدولة، فالموظف الذي لا يرى القانون مراعى ومطبقاً في الشارع لن يجد نفسه ملزماً بتطبيق القانون العام ولا حتى النظام الخاص بدائرته... انتهاك القانون في مكان ما أو مجال ما سيقود بالضرورة إلى انتهاكه في سائر الأمكنة والمجالات.

رفع حظر التجوال وفتح الشوارع والتخفيف من نقاط التفتيش في بغداد وسائر القرارات في هذا الاتجاه تتطلب بالضرورة التوجه للإلزام بقانون المرور ونظام المنع الخاص بالأرصفة... أظن ان قرارات في هذا الشأن سيحتفي بها سكان المدن جميعاً بمثل ما يحتفي البغادة الآن بقرارات السيد العبادي الأخيرة.

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.