عشم إبليس بالجنة!

عدنان حسين
عدنان حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نشرت بعض الصحف المحلية يوم الخميس خبراً يفيد بصدور أحكام قضائية في حق ثلاثة من موظفي الدولة بتهم تتعلق بالفساد الإداري والمالي، كانت هيئة النزاهة طرفاً فيها لجهة الكشف عن حالات الفساد ورفعها إلى القضاء الذي توفرت له الدلائل القاطعة بصحة الاتهامات، فأصدر أحكامه في حقهم.
ما لفتني ان الأحكام القضائية الثلاثة صدرت كلها غيابياً، أي ان المتهمين المحكومين كانوا قد فرّوا بالجمل بما حمل، قبل انعقاد المحاكمات وربما مع بدء هيئة النزاهة بالتحقيقات، ولم يبن لهم أثر من حينها.. وأنا أقرأ الخبر تذكّرت حالة سابقة مماثلة نُشرت في الصحافة وكان المتهم المحكوم بالاختلاس غائباً هو الآخر. فضول الصحفي أخذني إلى الموقع الإلكتروني لهيئة النزاهة .. الاكتشاف المذهل هناك ان الأحكام الغيابية في قضايا النزاهة هي القاعدة وليست الاستثناء!
قبل الأحكام الثلاثة المنشورة يوم الخميس وجدتُ انه في أربعين يوماً ( منذ مطلع الشهر الماضي) قد صدرت تسعة أحكام بإدانة عشرة موظفين في الدولة في قضايا فساد مالي وإداري، وهذه الأحكام جميعها صدرت غيابياً، فيما لم يكن هناك حكم واحد قد صدر حضورياً. شخصياً لا أعرف تفسيراً لهذا، لكن المنطق يقول ان المتهمين بالفساد المالي والإداري الصادرة في حقهم الأحكام الغيابية قد استشعروا الخطر مسبقاً أو ان أشخاصاً قد أبلغوهم بعزم هيئة النزاهة على التحقيق معهم، فأطلقوا سيقانهم للريح!
السؤال الآن: ألم يخطر في بال مسؤولي هيئة النزاهة ان المتهمين بقضايا الفساد المالي والإداري يمكن أن يهربوا بالأموال المُختلسة الى خارج البلاد أو أن يتواروا عن الأنظار في الداخل؟.. والسؤال الآخر: بعدما تكررت حالات الغياب في قضايا الفساد المالي والإداري، ألم يكن جديراً بهيئة النزاهة أن تتخذ الإجراءات الضامنة لحضور المتهمين الى المحاكم باستصدار قرارات بمنع السفر وفرض الإقامة الجبرية أو أخذ الكفالة من المُحقّق معهم؟.. والسؤال الثالث: ألم تتحوط هيئة النزاهة لإمكانية أن تتسرب المعلومات من داخلها (لجان التحقيق) الى المتهمين المطلوبين الى التحقيق؟
ملاحظة أخرى، ان الأحكام الصادرة منذ بداية العام كلها تميزت بانها تتعلق بقضايا صغيرة، فيما ظلت قضايا الفساد الكبيرة والكبرى بعيدة عن القضاء. القضايا الثلاث المنشورة يوم الخميس، وقبلها القضايا التسع، تراوحت قيمة مبالغها بين ما يعادل بضع مئات من الدولارات و32 مليون دولار.. هذه القيمة، كما يعرف الجميع، لا تساوي شيئاً ذا قيمة بالمقارنة مع القضايا الكبرى التي تتعلق باختلاساتٍ ورشا تصل الى مئات ملايين الدولارات، بل مليارات الدولارات، بحسب ما تفيد به معطيات تعلن عنها على الدوام المصادر حسنة الاطلاع في الحكومة ومجلس النواب.
إلامَ نخلص من هذا؟
نخلص إلى ان "عشمنا" بمكافحة الفساد المالي والإداري هو كـ "عشم إبليس بالجنة"، كما يقال!

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.