.
.
.
.

الصحيفة والقارئ!

سعود الريس

نشر في: آخر تحديث:

منذ إعادة إصدارها في 1988 تذهب «الحياة» يومياً إلى قرائها الذين تعتبرهم رصيدها، وأصحاب الحق في إصدار الحكم عليها.

ومنذ إطلالتها اختارت «الحياة» أن تكون القاعدة الذهبية في عملها هي احترامها عقل القارئ السعودي والعربي. وألزمت نفسها باحترام صارم لميثاق الشرف الصحافي، الذي اختاره ناشرها الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز دليلاً يهتدي العاملون بمبادئه وقواعده.

هكذا وُلدت علاقة الثقة بين «الحياة» وقرائها. علاقة مبنية على المهنية والصدقية بعيداً عن أسلوب الإشاعات، أو التجنّي، أو حرف الحقائق. حرصها على الحرية لا ينسيها ضرورة اقتران الحرية بالمسؤولية. وضرورة اقتران الجرأة بالموضوعية.

وخلال مسيرتها كان على «الحياة» أن تواكب الثورة التكنولوجية والإعلامية. لهذا كان عليها أن تطوّر أساليبها ومقارباتها وطرق عملها. لكن مع الحفاظ دائماً على سر علاقتها بقرائها وهو صدقيتها.

في هذا السياق، جاء اهتمام «الحياة» بتطوير موقعها للنشر الإلكتروني، ومركزه في دبي، الذي يشمل أيضاً «مدرسة الحياة» المعنية بتدريب جيل جديد من الصحافيين، ذلك أن الصحف العريقة تغتني بفعل لقاء أجيال وتجارب متنوعة. تغيير بهذا الحجم في الصناعة الصحافية يفرض على الصحف إعادة نظر دورية في المواقع والأساليب، ودائماً على قاعدة الفاعلية والبحث عن الأفضل، والتطلع إلى المستقبل. وإذ تواكب «الحياة» هذه التطورات، تستغرب من سوء التفسير، أو سوء النية في التعليق على خطوات طبيعية تتخذها كمؤسسة لمصلحة العاملين ومصلحة الصحيفة.

بديهي أن تكون «الحياة» تحت الضوء، وأن يُكتب عنها، وأن تتعرض للانتقاد، لكن صحيفة بحجم «الحياة» تتمنى دائماً لو التزم من يكتب عنها بقواعد المهنة أي سؤال الصحيفة ذاتها عن برامجها وخططها بدلاً من أن ينسب إليها خطوات، أو مواقف لا أساس لها.

أدت الثورة التكنولوجية إلى تغيير عقليات وأساليب ووسائل. تغيّر مثلاً الدور الذي كان يلعبه مكتب الصحيفة هنا أو هناك بصيغته القديمة قبل أن تتدفّق المعلومات غزيرة إلى جهاز الكومبيوتر أو هاتف الصحافي والقارئ.

وفي ضوء ذلك تقوم الصحيفة باستمرار بتقويم أدائها، وإدخال ما يلزم من تحسينات وتعديلات وعلى قاعدة زيادة الفاعلية، وهذا يشمل كل مكاتب الصحيفة، وفي البلدان المتعددة التي تحضر فيها.

تنطلق «الحياة» في أية عملية تقويم من أن الصحيفة هي نتاج عمل فريق كامل تتلاقى جهود أفراده لتصنع منتجاً يحتاج إلى عناية يومية لتطويره، وإخراجه في أفضل حال. كما تنطلق من حرص كامل على كل فرد في هذا الفريق الواسع قدّم جهده وتميّزه في إطار خطتها التحريرية ونهجها الثابت.

لا تشعر صحيفة بحجم «الحياة» بضرورة الرد على كتابات متسرعة أو مغرضة أو مغلوطة عنها. إنها تثق تماماً بقدرة القارئ على إدراك أغراض محاولات التشويش، التي كانت تتمنى أن يكرّس أصحابها جهودهم لعمل صحافي رصين بدل التلهّي بمحاولات النيل من نجاح الآخرين.

إن «الحياة» التي تمسكت دائماً بنهجها القائم على احترام عقل القارئ تتمسك أيضاً باستعدادها للمثول يومياً أمام محكمة القارئ، وهي على استعداد كامل لقبول حكمه. لقد اختبر القارئ السعودي والعربي «الحياة» على مدار عقود، وكانت النتيجة تلك العلاقة التي تشكّل لنا مصدر اعتزاز دائم يلزمنا بالتطوير المستمر للأساليب، مع المحافظة على النهج الذي رسمه الناشر.

*نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.