.
.
.
.

قراءة لترشيحات مجلس النواب المقاعد الفردية

ضياء رشوان

نشر في: آخر تحديث:

اكتمل مشهد ترشيحات انتخابات مجلس النواب تقريباً ولم يبق سوى أن تفصل اللجنة العليا للانتخابات فى الطعون المقدمة لها ثم تعلن القائمة النهائية للمرشحين على المقاعد الفردية ومقاعد القوائم. والأرجح أن تغييرات طفيفة يمكن أن تلحق بما تم إعلانه من بيانات حول المتقدمين للترشيح، أفراداً وقوائم، وبالتالى فإن ما لدينا اليوم منها يصلح لأن نبنى عليه تحليلاً وأن نستنتج منه الدلالات الرئيسية فيه.

ونبدأ فى هذه السطور بتحليل البيانات الخاصة بالمتقدمين للترشح فى دوائر المقاعد الفردية، والدلالة الأولى تتعلق بالعدد المطلق للمرشحين لهذه المقاعد الفردية. فعدد المرشحين لها بلغ خمسة آلاف و500 مرشح تقريباً، وهو عدد أقل بأكثر من ألف مرشح عمن سبق لهم التقدم لنفس هذه الانتخابات قبل إيقافها منذ شهور قليلة، أى أن هناك تراجعاً فى عدد المتقدمين لهذه المقاعد. ويمكن تفسير هذا التراجع خلال تلك الفترة القصيرة بصورة رئيسية ليس بشروط الترشح التى لم تتغير تقريباً، ولكن ربما باكتشاف عدد من المرشحين السابقين لجدية وصعوبة المنافسة الانتخابية وتكلفتها المالية العالية، فآثروا الانسحاب فى المرة الثانية. ويبدو هذا العدد للمرشحين للمقاعد الفردية من الناحية المطلقة قريباً للغاية من عدد المرشحين للمقاعد الفردية فى انتخابات مجلس الشعب عام 2011، حيث بلغ عدد المرشحين لهذه المقاعد فيها 6024 مرشحاً، إلا أن هذه الأرقام المطلقة لعدد المرشحين لا تعكس وحدها حقيقة ودرجة المنافسة الانتخابية على تلك المقاعد الفردية فى الحالات الثلاث، فلابد من اللجوء إلى حساب معدل المنافسة على المقعد الواحد فى كل منها.

ففى انتخابات مجلس الشعب المشار إليها عام 2011 كان عدد المقاعد الفردية 166 مقعداً، الأمر الذى جعل معدل المنافسة للمقعد الواحد حوالى 36 مرشحاً، بينما بلغ عدد المقاعد الفردية فى انتخابات مجلس النواب التى لم تكتمل 444 مقعداً وبلغ فى الانتخابات الحالية 448 مقعداً، بما يعنى أن معدل المنافسة على المقعد الواحد فى الأولى زاد على 16 مرشحاً للمقعد الواحد وبلغ متوسطه فى الانتخابات الحالية أكثر من 12 مرشحاً لكل مقعد. ويمكن تفسير الزيادة غير المسبوقة لعدد المرشحين للمقعد الفردى الواحد فى انتخابات مجلس الشعب 2011 بأمرين، الأول سياسى يتعلق بكونها الانتخابات الأولى التى تجرى بعد ثورة يناير 2011 الأمر الذى وفر دوافع كثيرة وقوية لمشاركة المصريين أفراداً وقوى سياسية فيها بكثافة. أما الثانى فهو قلة عدد المقاعد الفردية بالقياس لمقاعد القوائم فى نفس الانتخابات والتى بلغت ضعفها، أو بالقياس لعدد هذه المقاعد فى حالتى انتخابات مجلس النواب. فعدد المقاعد الفردية فى الأخيرة يزيد نحو 2.7% على عددها فى انتخابات مجلس الشعب، وهو ما يعنى من الناحية الرقمية أن معدل المنافسة للمقعد الفردى الواحد فى حالات الانتخابات الثلاثة لو تساوى عدد المقاعد الفردية فسيكون متقارباً للغاية ويدور حول 15 مرشحاً للمقعد الواحد.

ويشير هذا من الناحية العملية إلى ترجيح أن تكون المعركة الانتخابية على المقاعد الفردية ساخنة وربما تسفر، بسبب هذا المعدل العالى للمنافسة على المقعد الواحد مع توقع تراجع نسبة التصويت عن الانتخابات السابقة، عن نتائج غير متوقعة فى بعض الدوائر أو غالبيتها. ويسبق إعلان النتائج النهائية توقع عملى آخر بأن تشهد الغالبية الساحقة من دوائر المقاعد الفردية جولات ثانية للإعادة بين مرشحين اثنين أو مضاعفاتهما، لأن معدل المنافسة العالى المشار إليه وهو 12 مرشحاً للمقعد الواحد سيزيد من صعوبة حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة من الجولة الأولى.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.