هل أنقذ بوتين الأسد من إيران؟

حامد الحمود
حامد الحمود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم تتعرض شخصية سياسية في الأشهر الأخيرة للتحليل مثل شخصية الرئيس الروسي بوتين. فالتدخل الروسي الجريء في سوريا الذي حصل بعد أيام من لقاء بوتين بالرئيس أوباما، فاجأ المراقبين الذين انكبوا على الحفر في ماضيه القريب والبعيد. بعضهم أرجع تدخل بوتين لوقف تدهور النظام في سوريا، وإلى ذاكرته لما حصل في 1989 عندما هاجم المتظاهرون مقر المخابرات في مدينة درسدن الألمانية الشرقية، التي كان مقيما فيها آنذاك ممثلا للكي جي بي، مما كون له حساسية ضد أي متمردين على السلطة. أما جاكسون ديهل فقد أرجع تدخل بوتين في الواشنطن بوست بتاريخ 11 - 10 - 2015 إلى تجربة روسيا في الشيشان التي فقدت فيها 6000 بين قتيل وجريح، وتمكنه من استعادة الأمن فيها، وتنصيب رمضان كاديروف فيها على الرغم من نصائح الأوربيين. لكن كريستوفر رويتر في دير شبيغل الألمانية بتاريخ 6 أكتوبر انفرد بتحليل مختلف عن أسباب التدخل الروسي، فقد عزا هذا التدخل إلى محاولة من الأسد إلى الهروب من الهيمنة الإيرانية التي وصلت إلى ضغوطات أدت إلى عزل قائد الحرس الجمهوري. مما جعل الأسد تحت الحماية الإيرانية المباشرة. ويرى دبلوماسي روسي يعمل في سفارة بلاده في دمشق، أن الأسد ومن حوله خائفون من الإيرانيين ومستائون من غطرستهم، ومع الاعتراف بالدور الإيراني المهم في سوريا، فإن الأسد غير واثق من أهداف الإيرانيين الذين أصبحوا يتدخلون في تفاصيل العمليات العسكرية. كما أن تصريح حجة الإسلام مهدي نائب بأن سوريا أصبحت المحافظة الإيرانية 35، لم تطرب له الأذن حتى من المقربين للنظام. وتكون استياء عند كثير من السوريين من أنشطة إيران في نشر المذهب الشيعي وبناء حسينيات في دمشق واللاذقية. وقد شمل الاستياء العلويين أنفسهم الذين تنظر إيران إليهم على أنهم شيعة منحرفون. وقد كتب سوري علوي على صفحته في الفيسبوك «إنهم يرجعوننا إلى الخلف، لن تلبس نساءنا الحجاب ونحن لسنا شيعة».

ويعزو كريستوفر رويتر القضاء على الجنرال رستم غزالة - الذي كان الحاكم السوري للبنان لسنوات عديدة، إلى معارضته للنفوذ الإيراني الذي شارك إيرانيان في تصفيته جسديا. هذا ومن مظاهر الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي والعسكري أن الإيرانيين هم الذين فاوضوا على إخلاء قوات المعارضة من الزبداني مقابل إخلاء قرى شيعية في إدلب.

لكن هل سيخلق هذا الوجود العسكري الروسي تنافسا بين إيران وسوريا ؟ وهل سيحرر هذا التواجد الأسد من الهيمنة الإيرانية؟ لا أعتقد ذلك، هذا ومع الأخذ بجدية ما نقله كريستوفر رويتر في دير شبيغل، فإنه يبقى في النهاية مصدرا من جانب واحد. وأغلب الظن أن التدخل الروسي ما كان يمكن أن يتم من دون دعم إيراني له. فالجنرال صادق سليماني (من الحرس الثوري) كان في موسكو في يوليو الماضي. ولا بد أن يكون قد بحث تفاصيل هذا التدخل. فهناك تكامل وتنسيق في السياسة والعمليات العسكرية بين روسيا وإيران في سوريا. كلاهما يريد بقاء نظام الأسد. روسيا حليف عسكري لسوريا منذ الستينات من القرن الماضي. ونظام الأسد هو الحامي لحزب الله، الأداة الأهم التي تمارس إيران نفوذها في المنطقة. وأيا كان السبب لهذا التدخل الروسي، فإنه يعتبر استثمارا بسيطا ذا نتائج مربحة. فثلاثون طائرة ومئات الجنود تكلفة زهيدة لنيل نفوذ كبير. فالرئيس بوتين أصبح القائد الأهم، وإن لفترة، وكأن النفوذ السوفيتي قد أحيي، وعاد من جديد.

*نقلا عن صحيفة "القبس" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.