.
.
.
.

العصر الذهبي الإسرائيلي!

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:

كل هذا الازدحام من السلاح والنار وكل هذه الصواريخ المنطلقة من الأرض ومن الفضاء وكل البراميل المتفجرة، وليس في فلسطين الميتّمة والمنسية إلا سكاكين المطابخ تحاول الدفاع عن الأقصى وتقول للعالم والعرب ان في الشعب الفلسطيني عروقاً تنبض بينما الجثث تملأ المنطقة من المحيط الى الخليج تقريباً!

لا يتسع المجال للرومانسيات المرّة ولا للردح الحزين، فالمركب الفلسطيني يعوم في أعالي بحور من النسيان وفي دموع التماسيح وأنهر قصائد الهباء وفي الحبر والورق ... ولنقل إنه يعوم على تاريخ من الأكاذيب القومية ومن الشعارات والأوهام النضالية، فها هو الفلسطيني مرة أخرى يخرج لمواجهة الاسرائيلي عارياً إلا من دمه فليس إلا الحجارة ... دائماً الحجارة ولقد تعبت الحجارة ولم يتعبوا!
لنقل بكثير من الإختناق انه العصر الإسرائيلي الذهبي، كنت أريد ان أقول بكثير من اليأس إنه عصر الإحتلال، لكن دوي الحجارة في القدس يسد عليّ نوافذ اليأس، فالمرارة تفيض من فلسطين الى المنطقة كلها، وخصوصاً الآن ولم نعد في لبنان مثلاً نعرف هوية المقاتلات المزدحمة فوق رؤوسنا هل هي اسرائيلية ما دامت تأتي لتمسحنا أو هي الآن روسية جاءت لتشارك اسرائيل في حماية النظام السوري؟
ليس في الأمر أي غرابة، فقبل ان يقول فلاديمير بوتين بعد لقائه بنيامين نتنياهو عشية الحملة العسكرية، إنه يعترف بالمصالح الإسرائيلية الحيوية في سوريا، وقبل الإعلان عن إقامة خط مباشر بين موسكو وتل أبيب للتنسيق بين المقاتلات الروسية والإسرائيلية في الفضاء السوري، وقبل الإعلان عن تعاون بين الجانبين على قاعدة تقديم اسرائيل معلومات إستخبارية لروسيا مقابل ضبط أي تعديات عليها او أي تسّرب للسلاح الى "حزب الله" وقبل ان يبدأ بوتين حملته العسكرية، كان النظام السوري قد ذكّر نتنياهو بعد انفجار المعارضة ضده ان بقاءه من مصلحة اسرائيل!
في ١٥ حزيران الماضي قال بوتين للصحافي الإسرائيلي مناحم جشاييد عندما التقاه في موسكو: "أكتب لقرائك ولزعمائك في اسرائيل ان المصلحة العليا لبلادكم هي في بقاء نظام بشار الأسد". لكن العدو الإسرائيلي لم يكن في حاجة الى النصائح الروسية، فقد نقلت صحيفة "معاريف" عن القيادة الإسرائيلية قولها "ان أفضل الخيارات بالنسبة الى اسرائيل هو بقاء نظام الأسد وتواصل القتال الداخلي الى أبعد مدى"!
ليس الأمر غريباً عندما تنقل وسائل إعلام إيرانية في ١٣ تشرين الأول من العام الماضي عن نائب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان ان بلاده تبادلت الرسائل مع اميركا حول الصراع الدائر مع "داعش"، وانها حذرتها من ان السعي لإسقاط نظام الأسد سيعرّض أمن اسرائيل للخطر.
وليس للفلسطينيين والأقصى إلا الحجارة وسكاكين المطابخ!

*نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.