ماذا لو ارتفعت حرارة الأرض درجتين؟

يعقوب أحمد الشراح
يعقوب أحمد الشراح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أكثر من 170 دولة التقت منذ فترة قريبة في قمة باريس الدولية للمناخ، وقدمت خططها من أجل تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة على امتداد السنوات العشر المقبلة، لكن المختصين في علوم البيئة يرون أن الآمال بعيدة عن التحقيق، وأن الصراع على استهلاك موارد الأرض والزيادة المفرطة في النشاطات الصناعية وغيرها ما زالت تشكل تعقيدات ليس بالإمكان معالجتها بشكل جماعي وبروح المسؤولية العالمية تجاه الحفاظ على الأرض والناس.

ليس هنالك خلاف على تلويث الأرض بالغازات الدفيئة التي ترفع من معدلات سخونة الأرض، لكن كيف تلتزم الدول الملوثة للبيئة بتعهداتها من دون الإخلال بسبب «تسييس البيئة» أو إدخال البعد السياسي للنشاطات الاقتصادية. فمع أن رؤساء الدول في اجتماعاتهم السابقة للبيئة تعهدوا بالحد من ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى درجتين فقط إلا أن الحقائق على الأرض تدل على أنه يستحيل ذلك، بل إن التحليلات تشير إلى أن الارتفاع الحراري قد يصل إلى ثلاث أو أربع أو خمس درجات بحلول العام 2100.

ولمن لا يعرف شيئاً عن الغازات الدفيئة فإن أبرز هذه الغازات غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان، وغاز الأوزون، وغاز الكلور وفلور كربون، ولقد وجد أن غالبية الدول الصناعية مسؤولة عن أكثر من 95 في المئة من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة.

أما من حيث ترتيب الدول الأكثر تلويثاً للبيئة فإن الصين تتقدم على كل الدول في انبعاثات الغازات الملوثة، وتقدر انبعاثاتها بحوالي الربع على مستوى العالم، ثم تأتي أميركا في المرتبة الثانية، والاتحاد الأوروبي في المرتبة الثالثة، تليها الهند وروسيا واليابان والبرازيل وإيران وأندونيسيا وكندا... ولقد سجلت على فترات مختلفة عبء الغازات الدفيئة على الغلاف الجوي بسبب الأنشطة البشرية المتزايدة، ويرى البيئيون أنه حتى لو تم وقف انبعاثات الغازات الدفيئة فستبقى تأثيراتها عالقة في الغلاف الجوي للأرض والمحيطات لعقود مقبلة.

إن أكثر الأخطار الناجمة عن الاحتباس الحراري للأرض ازدياد الفيضانات والعواصف المدمرة، والجفاف والتصحر، ونشوء الحرائق، وانتشار الأوبئة والمجاعات وتكاثر الحشرات وذوبان ثلوج القطب الشمالي، وغيرها. هناك حلول كثيرة تتلافى هذه المخاطر منها ضرورة فرض الأمم المتحدة لاتفاقيات ملزمة للحد من الاحتباس الحراري، وتطوير مصادر بديلة ونظيفة للطاقة، وتوعية الأجيال بكيفية المحافظة على البيئة وصيانتها.

يشير المحللون البيئيون أن قمة باريس البيئية تختلف عن القمم البينية الأخرى حيث أجمع قادة الدول وبصورة ملزمة تحقيق نسب خفض الغازات الملوثة والمسببة للانحباس الحراري ومحاسبتهم على ذلك في حال عدم الالتزام بما اتفق عليه، مما يعني الجدية والإصرار على تنفيذ المسؤوليات تجاه حماية الأرض من التداعيات الخطيرة للغازات الدفيئة.

نقلا عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط