.
.
.
.

سيناريو الحقيقة

هالة كوثراني

نشر في: آخر تحديث:

نقرأ ما لا نفهمه من أخبار عالمنا. ما يحدث حولنا في مدننا ومدن تشبهها يصعب استيعاب تفاصيله. كيف يُفهم خبرٌ مثل اختفاء عشرة آلاف طفل لاجئ ممن وصلوا إلى أوروبا من دون أهاليهم؟ اختفوا، بحسب «يوروبول»، وكالة تطبيق القانون في أوروبا. ما معنى أن يختفي عشرة آلاف طفل؟ كيف نستوعب خبراً كهذا؟ أخبار كثيرة تنكشف وتُكتب، ومواقف تبدو كوابيس متخيّلة، أفلام رعب سوداء، كأن تُمحى خمسة أعوام من نضال بلد نحو التغيير. أن يُلغى كلّ ما حدث وشهدنا عليه، كأنّه لم يكن، أن يهبط إلى الماضي كأنّ شبابه لم يلهثوا ويموتوا خلال قفزتهم الشجاعة نحو غد مختلف. سيناريو الحقيقة كابوسي فعلاً.

كبرنا في انتظار لحظة انتصار، لحظة فرح حقيقي عميق، لحظة فخر لم تأت، لحظة وضوح. لم يرحمنا الحاضر لأننا لا نستأهل رحمته. نحن مسؤولون عن تخلّفنا. العلاقة بالمرأة والنظرة إليها من أهم وجوه تخلّفنا. ما زالت المرأة مضطرة لأن تبرر تصرّفاتها وأحلامها وخططها. ما زلنا نبحث عن أنفسنا، نحن نساء هذه المنطقة المنكوبة. نعلم أنّ في المدينة الواحدة مدناً، مجتمعات متناقضة. لكن العدائية تجاه المرأة غالبة، في اضطرارها لمواجهة التحرّش بها وتعنيفها لفظياً في طريقها إلى العمل على سبيل المثال، أو إلى الجامعة. وثمة من يحلمن بإكمال الدراسة ولا يقدرن على تحقيق الحلم. ثمة من يقطفن أعلى الشهادات ويجلسن في البيت. وثمة من اقتنعن بسبب تربيتهن بأنهن وُجدن لخدمة الرجل. كيف ولماذا تختبئ وراء الأبواب وخلف الستائر مَن تسكنها قوة الإنجاب وتتحمّل مسؤولية التربية؟ ولماذا تعتذر عن ولادتها مَن تلد الإناث والذكور؟ نحتفل كل أسبوع بالمرأة، وها نحن مع اقتراب الاحتفال السنوي بيومها نصرخ مجدداً: طبعاً نستطيع أن نتعلّم ونعمل، خارج البيت وداخله، ونربّي وندرّس وندرس وننتخب ونترشح (لمناصب) ونترأس... ونحضن العالم كلّه.

نقلاُ عن مجلة "لها"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.