شخصنة الحروب بطابع طائفي

إكرام اليعقوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يصعب التصديق أنه بات من الممكن فعلياً ربط بعض الدوافع العرضية لأكثر الحروب دموية بمنطق ونهج شخصي بدون أدنى اعتبار لكيان الدولة ومكتسباتها، كافتعال المعارك الهلامية، وإيقاد فتيل الحروب الطائفية الذي بدأ يأخذ طابعاً شخصياً في أكثر من واجهة وإن حمل في طياته لسان الجماعة.

الفكر الشعوبي وإن تفاوت الطرح في هذه المسألة، هو إحدى دعائم حرب الشخصنة الحديث التي تقودها نماذج مختلفة، فالشعوبيون على اختلاف انتماءاتهم يؤمنون بامتيازهم العرقي على شعوب العالم، وقدرتهم على تسخير دوافعهم الشخصية في سبيل تحقيق غاياتهم بأي ثمن حتى لو تطلب ذلك إبادة جماعية، كأدولف هتلر في نظرته الآرية، وكان ناثان فورست في منظمته كوكلس كلاين في السبعينات، وحديثاً في نهج حسن نصرالله، وكما جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية الأرعن، الذي هدد مؤخراً باستخدام الأسلحة النووية في أي وقت.. كلهم شعوبيون ومنحازون وحروبهم شخصية وممنهجة لا أساس لها.

رواج هذا الفكر الآري المنصهر في ثقافات متباينة عبر الأزمنة، مهد لسلسلة من المراهقات السياسية غير المحسوبة والتي ستدفع دول المنطقة ثمنها ما لم يتم إيقافها بكل حزم وقوة. ولا أعني بالحزم هنا تكاتف القوى العسكرية فقط، بل القوى الداخلية المؤمنة بنقيض هذا الفكر الممنهج، وقدرتها على تقييد وتحجيم هذا النوع من الصراع وطرده.

لن أخوض في المهاترات الطائفية كثيراً، لأن المسألة لا ترقى بالطرح، لكن التشييع الطائفي السياسي الذي يتبناه حزب الله، على سبيل المثال، خرج من إطار المذهبية ليتصبغ ويتشكل بطباع وتوجهات وحتى تركيبة حسن نصرالله النارية التي لا تعترف بقانون أو عرف أو نهج آخر غير الانتقام والإقصاء لمن لا يشبهونهم في النهج. فبعد انتقادات دولية موسعة لدورهم السلبي في العراق واليمن ولبنان، وإدانتهم بالإرهاب، صرح حسن نصرالله دفاعاً عن شخصه ومعتقداته المشربة بالمنهج الصفوي الشعوبي الطائفي أن حربه المقدسة الآن ستكون موجهة ضد جارتهم الكبرى السعودية.

القدسية الأسمى، إن جاز التعبير، هي بالمحافظة على حياة الإنسان في أي أرض وتحت أي سماء. فالسجالات العقيمة التي يتبناها الحزب وإن اتسمت بالحدة لم تعد مجدية، لأن الزمن الحاضر لم يعد يستوعب لغة التهديد والوعيد، ولأن الإنسان الآمن فكرياً لا يمكنه استيعاب هذه اللهجة، ولم يعد يقبل أن يبرمج عقله بهذه المساومة على أمن أهله وجيرانه في أي بقعة كانت.

أيعقل أن يرهن الحزب آلاف الأرواح في لبنان وإيران نحو حرب كلامية خاسرة فقط لأن نصرالله وجه بوصلة الحرب هذه المرة بشكل مكشوف تجاهنا بلا نزاهة أو قدسية؟. أيعقل ألا تستشعر تلك الجيوش أنها تقاد وتبرمج تحت وطأة فكر أيديولوجي ممنهج لا أساس له، فالسعودية ليست بيت المقدس حتى تحرر، ونحن عرب السنة لسنا صهاينة حتى تستباح دماؤنا وأعراضنا.

مسألة الشعوبية أخطر بكثير من أن تجسد هنا، ولعلنا نستذكر المواقف المعادية التي قادها الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بصفة شخصية في اليمن، وأدخلت البلاد بحرب لا هوادة فيها، والتي رهن من خلالها 50 مليون دولار لصالح تمويل العمليات العسكرية التي تقوم بها جماعة الحوثي الموالية لنظام إيران، وتهدف جلها لتنفيذ مصالحه الشخصية لا اليمنية.

معركة التطهير التي تقودها تلك الجماعات الإرهابية ومن شاكلهم أشبه بعود الثقاب المشتعل الذي ما يلبث أن يحرق نفسه ومن حوله، لأن نار الكراهية التي تتدحرج بها كرة اللهب ستتنكر لصاحبها ولن تستقصي أحداً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.