تفريغ مكالمات الدقى وريجينى
وسط الضجيج السائر الدائر منذ أسابيع حول مطالبة البرلمان الأوروبى للسلطات المصرية بتفريغ المكالمات التليفونية لمنطقة الدقى وموقعين آخرين فى إطار التحقيقات التى تجرى فى قضية مصرع الشاب الإيطالى ريجوليو ريجينى وهو ما واجهت به السلطات الإيطالية ـ أيضا ـ الوفد الأمنى والقانونى المصرى الذى سافر إلى روما لإطلاع النيابة الإيطالية على سير ونتائج التحقيقات حتى الآن، لم يحاول أحد أن يقوم بتذكير بسيط للسلطات الإيطالية وللبرلمان الأوروبى (من واقع أرشيفه) بالضجة الكبرى التى حدثت فى عام 2000 حين قررت الولايات المتحدة الأمريكية إقامة وإطلاق شبكة (إيكيلون) للتنصت على المكالمات التليفونية فى ست قارات، إذ ثارت ضجة كبرى حول الموضوع بوصفه يخترق الخصوصية والحريات الفردية الشخصية، وعقد البرلمان الأوروبى جلسة خاصة رفض خلالها التنصت على مكالمات مواطنى الاتحاد من خلال الشبكة الأمريكية، وفى هذه الجلسة تناثرت عبارات صارخة بالغضب، وقادت قوى اليسار ويسار الوسط هجمة عنيفة ضد واشنطن. والمدهش أن البرلمان الأوروبى كما ورد فى أقوال بعض أعضاء مجلس النواب المصرى يفكر جديا فى تعزيز طلب النيابة الإيطالية التى تصر على أن تفريغ مكالمات منطقة الدقى وقت الجريمة هو أمر لازم للتحقيق، رغم أن الوفود المصرية أكدت وأعادت التأكيد بأن مثل ذلك المقترح هو ضد الدستور المصرى لأنه يخترق الخصوصية وحرية الأفراد، وهكذا فإن السلطات الإيطالية والأوروبية تطالب مصر بما لم تسمح أبدا به بالنسبة لدولها ورعاياها. نحن دولة مستقلة ذات سيادة ولا يجوز أن نسمح بأن تعاملنا هذه الدائرة التشريعية الأوروبية أو تلك الدائرة القانونية الإيطالية، وكأننا دولة تحت الاحتلال وتضعنا ـ على نحو متكرر ـ فى موضع الدفاع عن النفس دون أن تقدم نصف دليل أو ربع دليل على أننا مدانون. صحيح أن إيطاليا دولة صديقة وتربطنا بها علاقة تاريخية ومصالح مشتركة متشابكة، وصحيح أننا (يتقدمنا الرئيس السيسى) عبرنا عن تأثرنا وتعاطفنا مع الشعب الإيطالى وأسرة ريجينى فى مقتله، ولكن ذلك لا يعنى أن نظل نتراجع أمام تجاوزات تريد استباحة خصوصية مواطنينا ودستور البلاد، وممارسات فيها إهانات متعمدة لمؤسسات مصر السياسية والأمنية والسيادية.
* نقلاً عن "الأهرام"