لغز نهاية إنسان «نياندرتال»!

خالص جلبي
خالص جلبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يعود اكتشاف إنسان نياندرتال إلى عام 1856م حين عثر على بقايا هيكل عظمي في وادٍ جاف، لنهر «نياندر» قريباً من مدينة دسلدورف الألمانية. يومها ظن العلماء في البداية أنها بقايا هيكل دب، بدلاً من التفكير بأنها لإنسان، ليصار لاحقاً إلى الكشف عن المزيد من بقايا هذه الهياكل الغريبة والقوية جداً برأس مسطح، لتأخذ اسم وادي نهر نياندر الألماني إنسان نياندرتال (Neander- Tal).

وفي القرن التاسع عشر تم العثور أيضاً في بلجيكا، على كهف غريب يتدفق في عمقه نهر جار، في منطقة كهوف جويَت (Grottes de Goyet) على بقايا أكثر من 30 ألف هيكل عظمي تم ملؤها بأكياس، وكتب عليها بقايا حيوانات، إلا أن إعادة الفحص مجدداً حملت مفاجأة لم يتوقعها العلماء. هذا ما توصل له فريق مكون من 13 عالماً من الباحثين في علم الأنثروبولوجيا وعلم جينات الحفريات (Paleogenetic) وجاءت نتيجة أبحاثهم في مجلة التقارير العلمية (ScientificReport)، حيث توصلوا إلى حقيقة صادمة تدعو للتأمل العميق عن بعض أسرار اختفاء إنسان نياندرتال.

وقد تضاربت الروايات والتحليلات عن سر فناء إنسان نياندرتال المغيب في جوف الزمن. وحسب تفسير «يوهانس كراوزه»، رئيس معهد ماكس بلانك في تاريخ الإنسان في مدينة يينا (Jena) الألمانية، فإن الأكياس التي كان المظنون أنها تحوي بقايا حيوانية مأكولة ظهر فيها قسم من عظام بشرية ثم قشط اللحم عن العظم بسكاكين حجرية! ظهر هذا الأثر على شكل خطوط وحزوز وثلم معروفة عند العلماء حين يتم قشط اللحم عن العظم بعناية كما هو عند القصابين في أيامنا! ومثل هذه الآثار بدت واضحة على ست قطع من عظم الظنبوب (Tibia) = قصبة الساق، وأربع تعود لعظام فخذ بشرية، تم أكل أصحابها من نفس الفصيلة.

كانت النتيجة صادمة وهل تلك الروايات عن الغول في التراث الذي يأكل الأطفال ويلتهم لحم البشر كانت قصة حقيقية استقرت في أساطير البشر منذ زمن سحيق؟

في التحليل المخبري ظهر واضحاً أن عملية أكل لحم البشر بعضهم لبعض تعود إلى زمن يتراوح بين 45500 40500 للخلف! ولكن كيف تم هذا، وماذا كان خلفه؟

في القرآن الكريم حديث واضح عن بشاعة أن يأكل الإنسان لحم أخيه (فكرهتموه)، وفي كل الثقافات حرم أكل لحم الإنسان أو قتله، ويظهر هذا في الوصايا العشر وفي العهد الجديد.

ونحن نعرف من التاريخ أن أكل لحم الإنسان يمكن أن يقع في صورتين: الجوع إلى حافة الموت (ظهر هذا في فيلم على قيد الحياة Aliveحين سقطت طائرة في جبال الإنديز قتل فيها البعض وحوصر البقية في الثلوج لمدة 72 يوماً مما اضطرهم لأكل جثث الموتى، وفي الصورة الثانية في حصار المدن السورية على يد الشبيحة). أما الصورة الثانية فكانت مرعبة على يد حضارة الأزتيك حيث كانت تتم التضحية بالأسرى من الشباب، فتمسك أطراف الشاب الأربعة على حجر، ويأتي الكاهن فيخرج بالسكين قلب الفتى وهو يخفق ليلقى جثة هامدة إلى الجمهور الذي يأكل ما بقي منه بدون قلب! كما أن خرافات كثيرة بين بعض الشعوب البدائية كانت تقول إن أكل من نحب يحافظ عليهم من التفسخ، أو أننا نأكل العدو فنقوى أكثر.

كهوف «جويَت» الحديثة أثارت مشكلة «الكانيباليزم» عند إنسان نياندرتال. ويبدو أن مجموعة من العناصر أدت إلى فنائه منها مسغبة الجوع وضعف الطاقة الإنتاجية للتكاثر فتزاوجوا مع المحارم، فلا غرابة أن نجد هياكل أطفالهم التي هدها الجوع قبل أن تتحول إلى هياكل مأكولة بدورها.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط