صاروخ على مكة يطلقه مسلمون!

محمد حسن الحربي
محمد حسن الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

صاروخ على مكة المكرمة يطلقه «الحوثيون» وجماعة «صالح»، فيجرى تفجيره قبل وصوله. يسمع المرءُ الخبرَ بين مصدِّق ومكذِّب: أمعقول أن تصل الأمور بهم إلى هذا الحدّ؟ شخصياً كنت أنتظر نفياً للخبر من «الحوثيين» وأتباعهم، أو اعتذاراً من مسلمي العالم، أن الصاروخ الذي أطلق كان يستهدف هدفاً عسكرياً لكنه انحرف عن مساره لخلل فني. بيد أن الأماني في أحيان كثيرة تتحول إلى محفزات لتبني مواقف صائبة، والموقف الصائب أن «الحوثيين» تجاوزوا كثيراً. إن خبر الصاروخ وهو بهذا الوضوح، وفي مثل هذه الأجواء المتوترة في المنطقة، يبقى سليماً، ولا يُعتقد أنه يحتاج إلى تمعّن أو تأمل لمعرفة هل هو خبر مُفبرك أم لا؟ فهنالك من الأقمار الصناعية في سماء المنطقة الكثير، ترصد كل كبيرة وصغيرة تحدث فوق الأرض. أقمار صديقة وعدوّة، كلها تنقل الأخبار، مما يجعل مجال تمرير الأخبار المفبركة ضيقاً للغاية، بل يكاد يكون معدوماً. إن الحديث عن «الحوثيين» ومن لف لفهم، يكسبهم شيئاً من الأهمية، تماماً كالحديث عن الصغير المغمور يجعله كبيراً مشهوراً. هذا أمر معروف، لكن في الوقت ذاته، عدم الحديث عن فِعلة «الحوثيين» الأخيرة تجاه البيت الحرام في مكة، يعدُّ أمراً غير مقبول لدى الغيورين في المنطقة، فما هو ذنب المسلمين المعتمرين الأبرياء، على اختلاف جنسياتهم، وما علاقتهم بالحرب الدائرة؟ يفترض المرء أن هنالك قواعد اشتباك في أي حرب تنشب في الدنيا بين طرفين، تنظم عملية المواجهة من بعد والتداخل من قرب، وتبيّن ما الأهداف التي يجب تجنبها وعدم ضربها؟ وتلك التي تندرج ضمن الأهداف العسكرية ويجوز ضربها، حتى في حالة الاشتباه يمكن ضرب بعض الأهداف تحوطاً، ومسألة كهذه باتت معروفة حتى لدى العامّة. إذا كانت المساجد ودور العبادة تتمتع بحرمة خاصة وقداسة، جنباً إلى جنب المشافي والمدارس والمناطق السكنية، وقت الحروب، ولا يجوز ضربها أو الاقتراب منها بحالٍ من الأحوال، فإن الكعبة المشرفة في مكة المكرمة تأتي في رأس قائمة المقدسات الإسلامية، هذه حقيقة مسلم بها، تعرفها شعوب العالم على اختلاف معتقداتها، وتحترمها، فكيف بمنزلة هذه الأماكن الرفيعة القدر لدى مسلمي اليوم؟ من المؤكد أنها ستكون كبيرة بل هي في مقام النفس والروح. سؤال: هل من يضرب مكة المكرمة ويتجرأ على (محاولة تدميرها) يمكن لنا اعتباره مسلماً؟ لا يمكن إطلاقاً. وعليه، فالقول إن «الحوثيين» مسلمون قول يصعب على المراقب تصديقه، وما يرددونه من شعارات لا يعني سوى تضليل الأتباع الذي يشكلون وقود النار في المعارك الدائرة في غير جبهة واتجاه. المسلم لا يقوم بمثل هذه الفِعلة الأخيرة ويطلع صاروخاً على بيت الله الحرام. لم يفعلها في التاريخ سوى أبرهة الحبشي. ونتذكر أن كل الذين اقتربوا من المساجد ودور العبادة واقتحموها بغية تفجيرها وقتل من فيها، كانوا في عصرنا الحالي «دواعش» أو «حشداً شعبياً».. كلهم مجرمون وشذاذ آفاق ولا يزالون لا يراعون حرمة أي شيء تصل إليه أياديهم الملوثة بالدم. يحدث هذا في أيامنا الحاضرة، أما في أيامنا الغابرة، فلم يجرؤ على فِعلةٍ مشابهة، إضافة إلى أبرهة، سوى القرامطة (عام 903 م -317 للهجرة) حينما هاجم أبوطاهر القرمطي، حاكم البحرين وقتذاك، مكة وقتل الحجيج وسلب أموالهم، وخلع الحجر الأسود من مكانه، وهو يقول (أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟). ليبقى الحجر الأسود بحوزة القرامطة قرابة 22 عاماً، وانتقلوا به إلى البصرة ليراه الناس في مسجد الكوفة، ثم جرت إعادته بكثير من الخسائر المالية والبشرية. وكانوا قد أمروا الناس بالحج إلى منطقة القطيف بالسعودية، فلما رفض الناس ذلك، قتّلوا منهم عدداً كبيراً. حقاً ما أشبه اليوم بالأمس، إننا نسمع اليوم أصواتا مشابهة تأمر أتباعها من المضللين، بالحج إلى كربلاء بالعراق بدلاً من بيت الله في مكة المكرمة! إن التاريخ يعيد نفسه هذه المرة في صورة تراجيديا عالية الشحنة.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط