ترامب تحت مجهرين!

راجح الخوري
راجح الخوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سيكون دونالد ترامب تحت مجهرين، بمعنى إنه كرئيس سيجد دائماً من يراقب كل خطوة من خطواته بعدما طرح برنامجاً حافلاً بوعود معقدة وتعهّد التزامات صعبة، تتعلق بالوضع الإقتصادي الداخلي وبإعادة ترتيب النسيج الإجتماعي الأميركي، إضافة الى طرحه قواعد جديدة لعلاقات أميركا مع العالم، بما في ذلك الحلفاء الأطلسيين، الذين أوحى بأن عليهم أيضاً ألا يكونوا راكباً مجانياً في القاطرة الأمنية الأميركية.

وبمعنى أنه كرجل إعلام يدير امبراطورية ضخمة لها أذرعها خارج اميركا، سيجد دائماً من يحصي عليه كل قرار يتخذه بحيث لا يحصل نوع من التقاء المصالح أو حتى تضاربها، خصوصاً ان هناك من بدأ يلقي الأسئلة منذ الآن: كيف يمكن التوفيق بين مسؤولية الرئيس التي تفرض شفافية مطلقة، ومسؤولية رجل الأعمال التي تتطلب الإنخراط أحياناً في ترتيبات قذرة وراء الستار؟
لم يكن هذا الأمر خافياً على ترامب الذي تدير امبراطوريته شبكة واسعة من الفنادق والمصالح التي تمتد من الداخل الأميركي الى كوريا الجنوبية وتركيا، والذي كرجل أعمال حرص دائماً على ان لا يدرج شركته الضخمة في البورصة، وهو ما سيؤجج الآن الشكوك القديمة في نشاطاتها بسبب الغموض الذي يلف أعمالها.
ولكن على رغم ان الدستور الاميركي يجيز للرئيس ونائبه ممارسة النشاط الإقتصادي الى جانب المسؤولية السياسية، تنبّه ترامب الى هذا فكرر الإعلان مراراً في خلال حملته الإنتخابية، أنه فوّض الى هيئة مالية مستقلة إدارة أعماله بما يحرمه شكلاً حق الرقابة على شركاته، وأقول شكلاً لأنه لم يتردد في الرد على أحد الأسئلة بالقول إن هذه الهيئة تضم ثلاثة من أبنائه أوكل اليهم نيابة رئاسة "منظمة ترامب".
صحيفة "وول ستريت جورنال" تطرح السؤال مباشرة : هل يكفي هذا لإبقاء ترامب الرئيس بعيداً من ظلال امبراطورية ترامب، رجل الأعمال الذي تمتد مصالحه المالية الحيوية الى ما وراء الحدود، وهل يكفي مثلاً ان يقول ترامب في حملته الإنتخابية "ليكن واضحاً انا لا أملك أي مصالح مالية في روسيا"؟
المياه التي سيسبح فيها ترامب ستكون تحت مراقبة شديدة في الداخل والخارج، وليس من المبالغة القول انه كرئيس يدخل البيت الأبيض كإعصار سيكون مطالباً في إدارة علاقات أميركا مع العالم بأن يعوم أحياناً بوداعة دلفين ظريف وأحياناً بضخامة وطغيان حوت، لكنه لن يتمكن بعد الآن من ان يستمر في السباحة التي أتقنها طوال حياته كقرش متوحش في دنيا الأعمال، خصوصاً ان طبيعة القرش تجلّت في طريقته الهجومية خلال الحملة الإنتخابية!
وإذا كان العالم يضعه منذ الآن تحت المجهر في انتظار ترجمة سقوف وعوده العالية أو لحسها، فإن الداخل الأميركي يضعه تحت فحص يومي دقيق!

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط