2017.. عام التحديات الهندية

ذكر الرحمن
ذكر الرحمن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تحديات عدة أمام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال العام الجديد، وهي تتنوع بين أزمة انخفاض السيولة النقدية على خلفية الطرح الجديد لأوراق نقدية ذات قيمة عالية من أجل ضمان عدم تراجع معدل النمو الاقتصادي، وبين خوض جولات عاصفة من الانتخابات والاستفتاءات على مستوى الولايات الهندية المفصلية. وكان قد أتى إلى السلطة وهو يحمل وعوداً طموحة بدفع عجلة النمو الاقتصادي والقضاء على الفساد. وسيشهد هذا العام، الذي يصادف نصف مدة ولايته التي تبلغ خمس سنوات، تنفيذ أهم الخطط التي وعد بها. وبعد أن فاز بموافقة البرلمان على قانون فرض الضرائب على السلع والخدمات الأساسية، يمكن اعتبار أن طرح العملة الجديدة، الذي كان يهدف إلى ضخّ سيولة نقدية جديدة تُقدّر بمليارات الدولارات في الاقتصاد الهندي، يمكن أن يشكل التحدي الأكبر أمامه بسبب ما أثاره هذا القرار من فوضى في السوق المالية في أعقاب سحب 86 بالمئة من الأوراق النقدية القديمة من التداول. وعلى الرغم من أن قرار إلغاء العملة القديمة وطرح الأوراق النقدية الجديدة هو مشروع يحظى بالشعبية السياسية في بلد يواجه مشكلة الفساد الإداري المستشري في أوصال الإدارة، فإن الاقتصاديين يتوقعون حدوث تباطؤ كبير في معدل النمو الاقتصادي الهندي. وحتى رئيس الوزراء السابق مانموهان سنج، والذي يُعرف عنه أنه اقتصادي من الطراز الأول، حذّر من أن من شأن هذا الإجراء أن يخفّض معدل النمو بأكثر من 2%. وفي المقابل، لا زالت حكومة «مودي» تدافع عن القرار وتصفه بأنه إجراء لا بد منه لتطهير النظام الإداري في الهند من داء الفساء، لا سيما أن تأثيره السلبي على النمو الاقتصادي سيكون ضئيلاً.

ولقد بدأ الرجل الهندي العادي بالتعبير عن امتعاضه من نقص السيولة النقدية في البنوك. ولا زالت البنوك تفرض القيود على أصحاب الحسابات البنكية لمنعهم من سحب الأموال بسبب صعوبة وبطء عملية طباعة الأوراق النقدية الجديدة، وهي العملية التي يتوقع لها البعض أن تستمر لنحو ستة أشهر على الأقل حتى تكتمل. وتشهد المناطق الريفية الهندية التي تتم فيها معظم الصفقات بالعملة النقدية، فوضى حقيقية. ووعد «مودي» بأن تستهدف «ضربته» المقبلة أولئك المتلاعبين الذين اشتروا الأملاك بأموال غير مدرجة في الحسابات البنكية ووفق أسماء وهمية، أو بأسماء أشخاص آخرين من أجل تجنب إثارة انتباه المصالح المتخصصة بتحصيل ضرائب الدخل.

ويُعتبر تنفيذ قرار «فرض الضرائب على السلع والخدمات» مصيرياً بالنسبة للأجندة الإصلاحية لرئيس الوزراء الهندي لأنه يهدف قبل أي شيء آخر لجذب الاستثمارات والرفع من معدل النمو الاقتصادي. وسوف يفعل نظام الضريبة الموحدة فعله في القضاء على الفوارق القائمة بين الضرائب الولائية والاتحادية، ومن المتوقع أن يسهم في دفع عجلة التصنيع وزيادة العوائد الحكومية من خلال طرائق متطورة وحازمة لجمع وتحصيل الريوع الضريبية. ولكن، وحتى تتمكن الحكومة من تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها تحتاج إلى دفعة تشريعية قوية من البرلمان الاتحادي لإقرار بعض القوانين الاتحادية بما فيها القانون الذي يضمن تعويض الولايات عن أي انخفاض يمكن أن يطرأ على عوائدها ومداخيلها.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لمودي، فإن التوضيح المفصل لأجندته السياسة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحظوظ السياسية لحزبه «بهاراتيا جاناتا» في غمرة الانتخابات الولائية التي ستشهدها الهند عام 2017. وسوف يشهد النصف الأول من العام الجديد، تنظيم استفتاءات في ولايات «أترا براديش» و«البنجاب» و«جووا» و«مانيبور»، وخلال النصف الثاني من العام في ولايات «هيماتشال براديش» و«غوجرات». ويسعى حزب مودي للاحتفاظ بالسلطة في الولاية التي ينتسب إليها «غوجرات»، والتي حكمها لمدة 15 عاماً، وكان قد سجل انتصاراً انتخابياً في ولاية «أترا براديش» التي تعد ولاية بالغة الأهمية من الناحية السياسية، لأنها تضم 80 عضواً في «المجلس الأعلى» للبرلمان الفيدرالي، وهي أعلى من مشاركة أي ولاية أخرى في المجلس المذكور، ويقوم الحزب الحاكم بالتحريض ضد الأحزاب الولائية من خلال إثارة قضايا محلية تتعلق بالقوانين والانتماءات الدينية.

وفي وقت يواجه فيه مودي تحديات متعددة فيما يتعلق بأجندته السياسية الوطنية، فإن شكوكاً أخرى تلوح في أفق سياسته الخارجية، وهو المجال الرئيس الذي كان يراهن عليه منذ وقت طويل. ومنذ تقلّده زمام السلطة وحتى الآن، قام بزيارة أكثر من ثلاثين دولة، وحقق بذلك دفعة قوية للدبلوماسية الهندية في العالم، كما أن 2017 يُعدّ عام اختبار جدّي للعلاقات الهندية- الأميركية التي ازدادت قوة خلال السنوات الثماني لولايتي إدارة الرئيس باراك أوباما. ويتعلق الأمر بمدى رغبة الرئيس المنتخب دونالد ترامب بزيادة التقارب مع الهند. وعلى الرغم من الآمال العِراض التي تعلقها نيودلهي على تعزيز العلاقات بين البلدين تحت حكم الإدارة الأميركية الجديدة، فإن الميول الحمائية لترامب يمكن أن تقف في الصف المضاد لحملة مودي التي أطلقها تحت عنوان «اصنع منتجاتك في الهند». ومع إعراب ترامب المتكرر عن رغبته بإعادة «مناصب العمل الأميركية المهاجرة» إلى أميركا، فإن ذلك قد يمثل عائقاً أمام خطة السعي لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.

نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط