من لمعات الشيخ يوسف الخازن

الياس الديري
الياس الديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في كتاب عن الشيخ يوسف الخازن من إعداد جان داية، مع دراسة للشيخ غسَّان الخازن، اكتشفت موسوعة من الإبداع في النقد واللسع والمغلَّف بلوحات من الظرافة والأناقة، فضلاً عن عمق المعرفة والإلمام والاتقان.

وإلى أهميّة هذه المقالات التي مرَّ عليها ما يُقارب القرن إن لم يكن أكثر، استوقفتني "لمعات" مدهشة كان الشيخ يوسف يختم بها ما نسجته ريشته في كل محطّة.
بعد مقارنة، أو مقاربة، تساءلت لِمَ لا أدرج في "نهاريات" اليوم بعضاً من هذه اللمعات التي تنطوي، بل تنطبق على واقع الحال في لبنان، وإن كان "شيخ الظرافة" كما كان يُلقَّب في ذلك الزمن، قد نشر ظرافته خطيّاً وشفهيّاً في الصحف المصريّة، وخلال إقامته الطويلة هناك، وإصداره جريدة... فضلاً عمّا كان ينشره في بعض الصحف اللبنانيّة.
ليس من السهولة الاختيار. فكل "اللمعات"، وحتى المقالات، تكاد تكون مهيّأة وجاهزة للنشر في يومنا هذا، ومنطبقة في مواضيعها على الواقع اللبناني في "لحظته الانتخابيّة" وعقدة "القانون" الذي لا يزال حبراً في الرؤوس لا على الورق.
ولنبدأ مع هذه "اللمعة":
¶ بعض القابضين على أزمة الأمور عندنا هم أشبه بالجوز، فلا يُجنى منه ثمره إلّا بالكسر.
¶ إمّا أن نضحّي خير الوطن وصالحه للدعوة الى التعصُّب الديني، أو نفضِّل خير الوطن والدين معاً فننادي بالتعصُّب الوطني.
¶ الحكومة تفسد الأخلاق لأنها لا تبعد أسباب الفساد.
¶ أنت تعلم كما يعلم الناس من قديم الزمان وسالف العصر والأوان أن 2 × 2 = 4. وأما في هذا البلد فإن القوم قد أثبتوا أن 2 × 2 = 24.
¶ ضرب الامبراطور الروماني ضريبة على المراحيض، فاحتجّ ابنه. فبعد أن جُمعت الضرائب قال الأب للابن: شمّ هذا المال، هل له رائحة، فأجاب ابنه: كلا. فقال له: إن هذا المال من تلك الضريبة.
¶ لو نال المتنبّي ولاية صيدا التي طلبها من كافور الأخشيدي، لرأينا نابوليوناً عربيّاً قبل نابوليون الفرنسي بمئات السنين.
¶ إذا كان التمسُّك بالقديم هو الداعي لإصرار الحكومة، فليس عليها إلّا أن يرجع الوزراء إلى جبَّة الأزوغلي وعمامته.
¶ إذا كنا يوماً نَصَرنا فريقاً على آخر، فلم يكن الانتصار إلّا من باب تغليب الحق على الباطل.
¶ غاية ما سيكون من المؤتمرات الدوليَّة بضع مراقص ومقاصف تُقام في لاهاي، وتشرب فيها الأنخاب لتعظيم الملوك والحكومات على نفقة الشعوب.
¶ ما أضرَّ بأمة مثل يأسها من نفسها، ولا قتل أمّة مثل قنوطها من خلاصها.
¶ يدَّعي صاحبي العلم بأصول الاقتصاد السياسي، وحجّته أنه مرَّ يوماً بجانب مدرسة الحقوق الخديويّة ولمس الحائط الخارجي.

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط