.
.
.
.

نحن، بين أوباما وترامب

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

من الضروري ان نقارن بيانين صادرين عن البيت الابيض، الاول من عهد باراك اوباما والثاني من عهد دونالد ترامب.
يقول البيان الاول المنشور في 4 سبتمبر 2015 اي قبل 18 شهراً، ان "صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان أطلع الرئيس على رؤى المملكة بشأن الشراكة الاستراتيجية" وأضاف البيان ان الرئيس اوباما والملك سلمان "وجّها مسؤولين في حكومتيهما لاستطلاع الطرق المناسبة للمسير قدماً في الاشهر المقبلة"
يقول البيان الآخر الصادر يوم 15 مارس 2017 ان الرئيس ترامب قدّم دعمه لمشروع اميركي سعودي جديد "ومبادرته الجديدة في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا وتصل قيمتها الى 200 مليار دولار من الاستثمار المباشر وغير المباشر خلال اربع سنوات" أضاف البيان ان الرئيس ترامب أبدى دعمه للاستثمار الاميركي في السعودية وتطوير التجارة الثنائية "وهذا يفتح المجال امام فرص كبيرة للبلدين"
إخترت هذين الجزئين لأن الفارق بينهما واضح للعيان، الأول يعبّر عن رئيس أميركي يحيل فرصة الى اللجان لمناقشتها ورئيس آخر يرى الفرصة في مصلحة اقتصاد الولايات المتحدة ويريد تمتين العلاقات مع دولة صديقة.
أزيدكم خبراً يزيد المقارنة وضوحاً.
عندما بدأ الملك سلمان بن عبدالعزيز زيارته الى الولايات المتحدة العام 2015 وقبل ان يلتقي الرئيس حينذاك باراك اوباما، عقد ولي ولي العهد محمد بن سلمان اجتماعاً مع وزير الخارجية حينذاك جون كيري وعرض عليه رؤية جديدة للعلاقات الاميركية السعودية، وتكون مبنية على ما هو ابعد من الأمن والطاقة وتصل الى فتح باب الاستثمار في السعودية بشكل كبير امام رأس المال الاميركي.
فاجأ الامير محمد بن سلمان الوزير الاميركي بضخامة التغيرات التي تقترحها السعودية في اقتصادها وفي ضبط الانفاق وتطوير العلاقات مع اميركا الى المستوى الثقافي.
ذهب بعد ذلك جون كيري الى البيت الابيض وأطلع مجلس الامن القومي والرئيس الاميركي على المشروع السعودي الطموح ثم انعقدت قمة الرئيس اوباما مع الملك سلمان وكانت النتيجة "استطلاع الطرق المناسبة للمسير قدماً في الاشهر المقبلة"
اما البيان الصادر عن البيت الابيض بعد لقاء الرئيس ترامب مع الامير محمد بن سلمان يوم 14 مارس 2017 فيتحدث عن 200 مليار دولار وعن ان ولي ولي العهد السعودي عرض رؤية 2030 للرئيس الاميركي "واتفقا على وضع برامج ثنائية لمساعدة البلدين في الاستفادة من الفرص الجديدة التي خلقها تطبيق المملكة للخطط الاقتصادية الجديدة"
لا اريد هنا انتقاد الرئيس السابق باراك اوباما ولا الترويج للرئيس حالي دونالد ترامب لكنني أودّ الاشارة الى معاناة الدول العربية مع الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، والفارق مع دونالد ترامب.
اوباما نظر فقط الى مصالح اميركا الاستراتيجية وهي بحسب بيانات الادارة السابقة "تدفق الطاقة وأمن اسرائيل والحفاظ على الشركاء الاسترتيجيين ومكافحة الارهاب" حافظ اوباما على هذه المصالح الاستراتيجية لكنه لم يرَ الفرص المتاحة واليد الممدودة من الاصدقاء كما أنه لم يقدّر خطورة سكوته على التدخلات الايرانية في شؤون الدول العربية.
الفارق ان دونالد ترامب يرى الفرص المتاحة ويرى اليد الممدودة، والآن يقول بيان الابيض بعد لقاء الرئيس الاميركي مع الامير محمد بن سلمان "انهما يلاحظان أهمية مواجهة تصرفات ايران لزعزعة استقرار المنطقة"
في إضافة اخيرة، يجب القول ان الرئيس السابق وخلال تصاعد "انتاج الطاقة الاميركية" أعلن عن اعادة "التوجيه الى الشرق الاقصى" أي اعطاء الاولوية للمصالح الاميركية مع الصين ودول المحيط الهادىء
اليوم يقول الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه سيحاسب الصين على تلاعبها في الاتفاقيات التجارية وانه يدعم علاقات متينة وشاملة ومستديمة مع السعودية مبنية على المصالح المشتركة والالتزام باستقرار وازدهار منطقة الشرق الأوسط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.