الثروة البشرية من أين تبدأ؟
اليوم ونحن نعاصر زمن (الرؤية) ومسيرة التحول الاقتصادي إلى اقتصاد أكثر تنوعاً تكون فيه الثروة البشرية هي حجر الزاوية، حيث تكون هذه الثروة نوعية وليست كمية مبنية على إنتاجية الأفراد ومهاراته وقابلية تطوره ومستوى بيئة الأعمال التي يمكن أن توظفهم والمعايير البيئية المعنية بصحة المجتمع.
إن الثروة البشرية التي أثبتت فضلها في التحول الاقتصادي من الفقر إلى الثراء في دول فقيرة بالموارد مثل اليابان وتايوان ويهمني الحديث عن مرحلة مهمة وهي الطفولة إلى ما قبل الجامعة.
أولاً تكامل الأسرة والمدرسة، الطالب بلا شك هو نتاج مؤثرين هما الأسرة والمدرسة، علاقة الاثنين تكاملية لكن في المملكة ينطبق المثل الأجنبي (كلانا نغني ولا نسمع لبعضنا) اليوم مع تطور التقنية أصبح لابد من مراجعة التعليم التقليدي من فصول ومناهج مطبوعة وفصول قد تضيق بالطلبة، اليوم مع تطور التقنية ظهرت تطبيقات (apps) مصممة لرفع تواصل الأسرة مع المدرسة ومشاهدة الطالب في الصف وتعقيب المعلم مباشرة مع الأبوين الذين ممكن أن يكونوا منفصلين لكن بيئة الاتصال الحديثة تعزز حضورهم، ولا أعلم لماذا حتى اليوم المناهج تطبع مع أنه بالإمكان أن تكون إلكترونية ليس فقط لتعديل الأخطاء بل لتطور الأحداث والمعلومات وتوفر الأمثلة التي تبسط المعلومة للطالب عبر تصور منطقي لأي فكرة معقدة، وفتح المجال للبحث للطلبة وتعزيز أخلاق التعاون ومفهوم فريق العمل وهو ما يخفف الاعتماد بشكل كبير دور المعلم الذي هو حجر الزاوية في التعليم التقليدي، المعلم مثل أي إنسان يوجد تفاوت في المهارات وقدرة إيصال المعلومة، ويمكن معالجة ذلك بجعل المنهج مرناً وغير محدود لكنه مضبوط بمعايير يساعد كثيراً المعلم في رفع مستوى عطائه في بيئة تعليمية ذكية ذات منهج إلكتروني متجدد ومرن وتسمح للأبوين بالمتابعة والمشاركة وتخفف الاعتماد الكبير على المعلم.
ثانياً تنوع التعليم والذي يجب أن يشمل المصابين بالتوحد أو فرط الحركة، للمعلومية تلقيت معلومة بأن طاقة مراكز التوحد في المملكة هي 20 ألفاً وعدد المصابين يتجاوز 120 ألف، أحب أن أوضح بأن هؤلاء ليسوا متخلفين لكنهم مختلفون ويحتاجون إلى تعليم مختلف ولديهم قدرات لا يمتلكها الإنسان العادي، ودولة كوريا الجنوبية تلتقط المتوحدين ويوجد كشف في المدارس لكشفهم وإدراجهم في مسار تعليمي متخصص لتوظيفهم في مجالات معقدة وعقل الإنسان المتوحد يتفاعل معها بكفاءة عالية حيث يلاحظ أن كثيراً من العباقرة يعانون من التوحد وللأسف نحن نتركهم لضياع وحسرة أهاليهم وأتمنى أن يكون تعليم المتوحدين من اختصاص وزارة التعليم وليس الشؤون الاجتماعية، لأن كل ما يحتاجونه هو تعليم ببساطة.
ثالثاً والأهم هو المعيار البيئي وتحسن الصحة العامة، حسب الإحصائيات العالمية فإن أهم مدن المملكة هي من أكثر مدن العالم تلوثاً مثل؛ الرياض وجدة والجبيل وهذا ينعكس سلبياً على الصحة العامة، لا بد أن نواجه هذه الحقيقة ونعمل على تقليص الانبعاثات الكربونية الضارة والغازات السامة وتحديد حجم الانبعاث المقبول وتحديد الآلات المستوردة بمعايير صحية وتشجيع الزراعة والتشجير في المدن وهذا كله يتعزز بتعاون مؤسسات الدولة التشريعية والقطاع الخاص والمجتمع.
إن تعزيز الثروة البشرية يتطلب بيئة معرفية وصحية لإخراج جيل قادر على مواجه التغيرات الاقتصادية ومواكبة التطور التقني وهذا كله نتاج تقارب الأسرة والمدرسة وتحديث التعليم التقليدي وضم مصابي التوحد وذوي فرط الحركة، فهم جزء من الثروة البشرية وتحسين المعايير البيئة فكل هذه النقاط هي جوهر رؤية التحول.
نقلاً عن "الرياض"