ملفات خارجية (٢) .. الرياض أمام أطماع الإمبراطور

فارس بن حزام
فارس بن حزام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

طوال الفترة الماضية صدرت إشارات حسن نوايا من تركيا لمعالجة علاقاتها في المنطقة، غير أن شيئاً منها لم يتحقق. لقد ذهبت بعيداً في سكب المزيد من الزيت على النيران المشتعلة.

كانت وما زالت لدى تركيا فرصة عظيمة للاستفادة من الثروات الخليجية لصالح اقتصادها، لولا الأطماع السياسية.

بالنهضة الاقتصادية فرض الرئيس أردوغان حزبه على الأتراك، وبالحلم الإمبراطوري أربك علاقاته العربية. رغم أن تركيا بلد مفتوح سياسياً إلى حد ما، إلا أنه لم يكن مسرحاً لأي تدخل عربي، على عكس الحالة التركية مع دول عربية شتى.

كانت أمام تركيا فرصة مناسبة لتشكيل أقوى حلف ثلاثي في العالم الإسلامي مع السعودية ومصر، يخدم اهتمامات وقضايا الشرق الأوسط، لكن الحسابات الخاطئة قادتها إلى خسارة الأولى والخصومة الفاجرة مع الثانية، رغم حاجتها الماسة لمزيد من الحلفاء الكبار أمام تحدياتها الداخلية والجبهات المفتوحة على حدودها الجنوبية والشرقية.

وفي شق آخر، لا أظن السعودية عاتبة على خيارات تركيا السياسية، فهذا شأنها عندما قررت إقامة أكبر علاقة سياسية واقتصادية وتجارية مع إسرائيل. حجم التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا أكثر من 4 مليارات دولار العالم الماضي، وفق الإحصاء الرسمي. رقم لم تحققه مجتمعة الدول الإسلامية الأخرى ذات العلاقة مع إسرائيل. لكن الخطأ وقع عندما أقحمت أنقرة نفسها في النزاع الخليجي، وانحازت إلى الطرف القطري، وبالتالي أصبحت نداً للرياض في خصام لا يعنيها.

فعلاً، لا يعنيها!.. غير صحيح، فتركيا تقع في جوهر الخصام الخليجي، إذ أنها حولت أرضها إلى منصة لإطلاق المواقف المضادة للسعودية والإمارات، باستضافة رسمية للمعارضين والمطلوبين في قضايا إرهابية، وشبكات إعلامية متنوعة، علاوة على سلوك وسائل الإعلام الرسمية. في المقابل لم تتأخر الرياض وأبو ظبي في تسليم الضباط المتهمين بما سمي بالانقلاب المزعوم.

أما الرئيس أردوغان، فلا يغيب عن المزايدة على السعودية في المواقف العربية والإسلامية، وفي كل مرة يخرج عن الطريق يسعى وزير خارجيته إلى تلطيف الخطأ. تكرار زلات الرئيس أفقد مفعول ملاطفات الوزير.

وفي ظني حالياً، أن الرياض تنتظر من أنقرة خطوات عملية لإذابة الجليد بين البلدين، فبعثتها العسكرية إلى الدوحة كانت كافية لتعقيد المسائل الخلافية بين البلدين، وليس معالجتها. فكتائب من خمسة آلاف جندي لن تردع قوة بحجم المملكة إذا قررت مواجهة قطر عسكرياً. لقد كانت رسالة تحد، تلتها رسالة وقحة بتقديم عرض إقامة قاعدة عسكرية في المملكة، لذا جاء الرد السريع من الرياض بالرفض، معززاً بتذكير أنقرة بدور القوات الجوية السعودية في قاعدة أنجيرليك جنوب تركيا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.