.
.
.
.

لكيلا يربح أحد

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

نشيل ونحط في مسألة التدخين، وما زال المدخنون في تزايد. رفعت الأسعار وحظر التدخين في كثير من الأماكن العامة ولم تتوقف الحملات التي تحذر من خطورته لكني لم أسمع أن نسبة المدخنين انخفضت أو أن مبيعات السجائر تدنت.

بعد أن تفاقمت الأمور وزاد مستوى الزحام وبدأ تأثير عوادم السيارات على صحة الناس سنت بلدية لندن ضرائب على السيارات التي تأتي إلى وسط المدينة، وبعد عدة سنوات قال أحد المسؤولين: زاد مدخولنا المالي ولم ينقص عدد السيارات، هذا ما يحدث مع التدخين، ليس في المملكة، ولكن في العالم أجمع.

عندما أتأمل في أسعار الدخان اليوم لا أعرف كيف يتدبر بعض الناس وخصوصاً الطلاب تكاليف شراء بكت واحد يومياً، الشيء المحمود في الأمر أن رفع الأسعار لم يصاحبه احتجاجات من المدخنين، جزاهم الله خيراً تقبلوا الأمر بروح رياضية رغم أن صدورهم فقدت صلتها بالرياضة.

مع بالغ الأسف علينا أن نعلن: الدخان وجد ليبقى، لا علاقة للصهيونية أو الماسونية به، لا يوجد متآمر يروج له بالخفاء لإفساد شباب أمتنا، المتهم الوحيد هو الإنسان نفسه عندما يقف ضد نفسه. الأشياء الضارة لا حصر لها، المشروبات الغازية والوجبات السريعة والسرعة في القيادة.. إلخ. الإقبال على الأطعمة الرديئة أكثر من الإقبال على الأطعمة الصحية، والسرعة تكلف أرواحاً بريئة ولم تتم السيطرة عليها حتى الآن لا بالقوة ولا بالنصائح.

علينا أن نقر أن الحرب على السجائر استخدمت فيها كل الأسلحة الترهيبية المعززة بالأدلة العلمية والإجماع ولكنها فشلت على مستوى العالم، طالما أن الأمر هكذا يجب أن نفكر في أمره بطريقة مختلفة. نقبل الأمر الواقع، أفضل طريقة للتعامل معه أن نمنعه أن يكون مربحاً لأحد، السلع يكرسها المتربح منها، سيخترع طرقاً للوصول إلى أكبر قدر من العملاء وخاصة الأجيال الجديدة، يمكن التأكد من ذلك إذا لاحظنا تزايد أرباح مبيعاته سنوياً ودخول شباب جدد في زمرة المدمنين على التدخين.

علينا التوقف عن اعتبار الدخان ضمن السلع الاستهلاكية بأن نقنن مراكز بيعه ثم تسحب رخص استيراده من وكلائه بعد مهلة معقولة، يكون تحت سيطرة الدولة بالكامل، أن تتولى استيراده شركة حكومية رسمية. بهذه الطريقة نستطيع أن نوفر مبالغ ضخمة للصرف على ضحاياه، الفكرة ليست من اختراعي، كثير من الدول المتأذية من الخمور تطبقها، تضع الأرباح المجنية من بيعها في صندوق لعلاج المدمنين. أما من يحلم أن يقلع الناس عن تعاطي الدخان عليه أن يقلع عن الأحلام.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.