صناعة السينما في المملكة

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

طرحت وزارة الثقافة مشروع مسابقة ضوء لدعم الأفلام السينمائية التي تنظمها الوزارة، تحدد المسابقة عدد الأفلام بخمسة وثلاثين فيلماً، تحدث الإعلان عن توزيع الجائزة على النصوص المكتملة والنصوص غير المكتملة ودعم مشروعات التخرج من جامعات ومعاهد داخلية أو خارجية وأخيراً الدعم اللوجستي للأعمال المكتملة.

لم يكن الإعلان واضحاً، لا تعلم هل هذه الخمسة والثلاثين فيلماً هي أقصى ما ستدعمه الوزارة وما زاد على ذلك يخرج عن مسؤوليتها ومن الصعب أيضاً أن تفهم لماذا التركيز على النص. ما الذي يعنيه أن يتوفر بين أيدينا نصوص مكتملة بلا مؤسسات إنتاج وممثلين ومخرجين، تلاحظ أن الدعم قفز من كتابة النصوص إلى الأعمال المكتملة دون المرور بالمراحل التي تستوجب الدعم الحقيقي، تمويل كتابة نصوص دون الالتفات لعملية إنتاج الفيلم التالية لكتابة النص والسابقة على اكتمال العمل.

لا أظن أن الوزارة فاتها إنشاء قسم خاص بتطوير صناعة السينما ضمن أقسام الوزارة، ليضع استراتيجية الإنتاج والدعم والتدريب والتطوير وتكريس مفهوم صناعة السينما، أرجو ألا يصيب صناعة الأفلام السينمائية الناشئة ما أصاب صناعة الأعمال التلفزيونية من ضرر بليغ، لا نريد أن تنتهي السينما في المملكة كما انتهت الدراما التلفزيونية، أن تتحول إلى اسكتشات كوميدية. لو كان الأمر في يدي وضعت أولى استراتيجيات الدعم السينمائي منع دعم أي أعمال كوميدية على الأقل لمدة عشر سنوات.

لعل الجميع يلاحظ أن كل الأعمال التلفزيونية السعودية اسكتشات كوميدية، أعمال تهدف إلى الإضحاك يتخللها بعض الأعمال التي تنتقد الخدمات، في الثلاثين سنة الماضية لم تنتج المملكة سوى عمل أو عملين دراميين والباقي اسكتشات.

الشيء الثاني الإقلال قدر الإمكان من دعم الأفلام القصيرة لكيلا تقود إلى الاستسهال، ربما تتحول إلى ثمرة عجز لا ثمرة إبداع، لأننا في النهاية لن ننجو من العلاقات الشخصية والتفاهمات، وبالتالي يقتحم الصنعة المنتفعون ويستولون عليها قبل أن تنضج، القاعدة التي يتوجب أن نسير عليها هي (الأصعب هو الأنقى)، أعمال المنتفعين تترك للسوق لتكون أعمالاً تجارية، مثل أفلام المقاولات التي انتشرت في مصر في السبعينات والثمانيات، لا تحجر عليها الوزارة ولكن لا تدعمها ولا تقف معها، الوزارة معنية فقط بالأعمال الجادة وتطوير بنية سينمائية سواء على مستوى الصناعة أو على مستوى الوعي.

التأسيس مهم جداً، يقرر مستقبل أي شيء نرومه، السينما في بدايتها في المملكة، علينا ألا نضيع فرصة هذه البداية لتنتهي في يد العيارين كما انتهت صناعة الدراما التلفزيونية، نجذر قيماً ومفاهيم ومبادئ تنطلق على ضوئها هذه الصناعة في انتظار أن تشكرنا الأجيال القادمة.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.