.
.
.
.

تحد كبير.. إيران بين الجمهوريين والديمقراطيين

بسام بربندي

نشر في: آخر تحديث:

أصدر الأربعاء تجمع أعضاء الكونغرس المحافظين من الحزب الجمهوري والبالغ عددهم ١٥٥ عضوا مشروع حزمة قوانين عقوبات متكامل مؤلف من ١٠٠ صفحة ضد إيران تعتبر الأقسى في تاريخ العقوبات.

تكمن أهمية هذه الحزمة القاسية في أنها تمثل رسالة إلى النظام الإيراني ومن يتأمل في أن يغير الحزب الديمقراطي السياسة الأمريكية تجاه إيران، أن التغيير لن يكون سهلا في حال فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات القادمة وأن الضغوط الاقتصادية ستستمر. والتزام النظام الإيراني بالشرعية والقوانين الدولية لن يتم التنازل عنه والحزمة الجديدة لا تشمل إيران فقط بل الدول والمنظمات المرتبطة بإيران.

المشروع الجديد من قوانين العقوبات يستهدف كل القطاع البنكي الإيراني والقطاع البتروكيماوي وأموال المرشد الأعلى للنظام الإيراني والمؤسسات التي يرعاها، ويطالب المشروع المقدم بإلغاء أي إعفاءات تستفيد منها الدول بشراء النفط والغاز الإيراني مثل دول شرق آسيا أو العراق.

وبالنسبة للعرف، يطالب المشروع أيضا باعتبار كل الميليشيات الشيعية التي هاجمت السفارة الأمريكية ببغداد منظمات إرهابية، ويطالب المشروع بوقف الدعم الأمريكي المقدم للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية حتى يتم تنفيذ القرارات الدولية ويثبت أن حزب الله لم يعد مسيطرا على الحكومة اللبنانية وينتشر الجيش اللبناني على كل الحدود مع دول الجوار، ويقترح المشروع تعزيز العقوبات على النظام السوري
لينفذ القرارات الدولية الخاصة بحل الأزمة السورية.

يأتي هذا المشروع الجديد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر تشرين الثاني القادم ومع تحمس الديمقراطيين لها مستفيدين من شخصية الرئيس ترامب غير التقليدية وعدم وجود إجماع حوله وتجاه سياساته في الداخل الأمريكي وخصوصا الخارجية منها التي أثارت الكثير من الجدل مثل انسحابه من اتفاقية المناخ وتعديله لاتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك وتواصله مع كوريا الشمالية بطريقة يعتبرها الديمقراطيون غير مهنية وغير مجدية، واستخدام العقوبات كأداة سياسية بدلا أن تكون العقوبات هي النتيجة في حال فشل السياسة. ويمثل الملف النووي الإيراني وتطوير إيران لسلاح الصواريخ بعيدة المدى ودعم إيران للتنظيمات الإرهابية في المنطقة العربية الخلاف الأوضح بين الجمهوريين والديمقراطيين. يتفق الطرفان على ضرورة الانسحاب العسكري الأمريكي من المنطقة وضرورة ترتيب الأمور وفق هذا التصور. الجمهوريون يعتبرون إيران دول سبب عدم الاستقرار ويحب ضبط تصرفاتها، بينما الديمقراطيون يعتبرون إيران ممكن أن تكون عاملا للاستقرار.

كما هو معروف فإن الإدارة الحالية اعتبرت إيران دولة مارقة سياسيا وضعيفة اقتصاديا والنظام فيها لا يمثل الشعب وأن سياسة إيران تقوم على ابتزاز المجتمع الدولي ودول الجوار بكل السبل لتحقيق سيطرتها وقبول العالم بسياستها، وهذا غير مقبول ولا يمكن التعايش معه، لذلك اعتمدت الإدارة سياسة الضغط الاقتصادي وقطع العلاقات المالية بين إيران والعالم ومنعها من تصدير النفط ومحاصرتها دبلوماسيا حتى تغيير إيران من سلوكها العدائي. ويستشهدون أن الخميني وافق مرغما على وقف إطلاق النار مع العراق فلماذا لا يوافق خليفته على ذلك.

ويشير الجمهوريون إلى أن الضغوط الاقتصادية والسياسة أثمرت بإطلاق إيران سراح معتقلين أمريكيين لديها ولو كان عن طريق تبادل السجناء، وأن إيران رغم تصريحاتها الإعلامية ضد الولايات المتحدة إلا أنها حذرة جدا من أي مغامرة عسكرية، ووجودها في سوريا وتأثيرها على لبنان يضعف كل يوم واقتصادها ينهار، وهي عمليا وحيدة سياسيا واقتصاديا ودوليا ولا يدعمها إلا أنظمة مثلها مثل فنزويلا والنظام السوري مع بعض التصريحات الداعمة الصوتية من روسيا والصين .

و تخطط الإدارة الحالية على زيادة الضغط أكثر على إيران وحلفائها في الأشهر القادمة، أملا أن يحدث شيء في إيران يجبرها على الاستجابة للمطالب الأمريكية أو يجعل وضع إيران غير قابل للإصلاح وغير قادرة على الاستمرار بسياساتها فيما إذا تغيرت الإدارة في الانتخابات القادمة أو لا.

بينما يعتبر الديمقراطيون أن هذه السياسة لم ولن تؤدي إلا إلى المزيد من التوتر في المنطقة وتزايد احتمالات حدوث حرب جديدة في المنطقة وجرّ الولايات المتحدة إليها والجميع في غنى عن هذا الأمر.

والحل برأيهم في حال نجاحهم في الانتخابات الرئاسية القادمة هو العودة إلى المفاوضات النووية التي تمثل العمود الفقري لسياسة الحزب الديمقراطي في المنطقة ومحاولة علاج النواقص في الاتفاق الذي وقعته إدارة الرئيس أوباما عن طريق توسيع دائرة المحادثات مع إيران، بحيث تجري عدة مفاوضات متزامنة بين الولايات المتحدة وإيران وبين إيران ودول الخليج، وبين إيران والاتحاد الأوربي أو بمسارات متوازية، ويرى الديمقراطيون أن جميع دول المنطقة مخطئون ويتأملون أن تعمل هذه المسارات على إعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف وتناقش كل المواضيع المطروحة من الأزمة السورية واليمنية وتطوير الصواريخ والتدخلات بالشؤون الداخلية بين دول المنطقة، ويتزامن ذلك مع خطوات إيجابية من المجتمع الدولي تجاه إيران مثل تخفيف الحصار الاقتصادي والسماح لإيران بالعودة التدريجية للمجتمع الدولي وإلى النظام المالي العالمي طالما التزمت بالاتفاق النووي ووافقت على البدء بالمحادثات والهدف هو حلّ كل الخلافات المشار إليها سابقاً بفترة زمنية متقاربة واعتبار إيران دولة أساسية في أمن واستقرار المنطقة ويجب التعامل معها كدولة مسوولة.

تأمل الإدارة الأمريكية الحالية أن تثمر ضغوطها الاقتصادية على إيران قبل الانتخابات المقبلة بحيث تحقق أهدافها أو على الأقل تخلق واقعا جديدا يمنع الديمقراطيين من المضي في سياسة يعتبرالجمهوريون أنها لن تؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار لكل دول المنطقة.

هذا التجاذب بين الحزبين حول النظرة إلى إيران، سيجعل المنطقة العربية تعيش تحديا كبيرا، حيث إن استمرار الإدارة الحالية في سياستها قد يؤدي لانهيار إيران اقتصاديا واجتماعيا كما حدث للاتحاد السوفيتي بطريقة لا يمكن تصور أبعادها وتداعياتها على المنطقة العربية. بينما إذا ما فاز الديمقراطيون، فهم سيعيدون المكتسبات الإيرانية السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة على حساب العرب. وبين هذين الطرحين، يهتم الناخب الأمريكي بإصلاح قوانين الشرطة المحلية في مناطق سكنه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.