لماذا تفشل مفاوضات «دو سوريبا إيكا»؟

عصام بخاري
عصام بخاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

«دو سوريبا إيكا؟» هذه كانت إحدى الجمل التي كثيرًا ما سمعتها من مسؤول عربي يتحدث اليابانية خلال اجتماعات مع الجهات اليابانية المختلفة. وتعني هذه الجملة: «ماذا يجب علينا فعله؟» باختصار كان هذا المسؤول يدخل الاجتماعات والمفاوضات وليس يدري ما الذي يريده، وما الذي يهدف إليه كمخرجات من الجهات التي يجتمع معها، ويكتفي بالسؤال: «دو سوريبا إيكا؟»، التي كانت تنتهي بابتسامات تعجب واستغراب اليابانيين من هذا الشخص. السطور التالية تناقش المفاوضات الناجحة وعددًا من عوامل النجاح في المفاوضات..

نغادر بالزمن إلى ثلاثينات القرن العشرين في الولايات المتحدة الأميركية. كانت الانتخابات الأميركية على الأبواب، وكل مرشح يسعى بكل قوة للفوز، ومنهم الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت. قام فريق روزفلت بإعداد كميات كبيرة من المنشورات والملصقات الإعلانية، وقبل بدء التوزيع اكتشفوا وجود ختم على صورة الرئيس، يعني أن الصورة مملوكة لأحد الاستوديوهات. ولما كان التوقيت حرجًا اقترح الفريق على الشخص المكلف بالمفاوضات أن يدفع مبلغًا كبيرًا لاستوديو التصوير مقابل السماح باستخدام صورة الرئيس، ولكن المفاوض رمى بهذه المقترحات عرض الحائط، وكتب خطابًا لاستوديو التصوير بأن الحملة ستنطلق بشكل كبير وواسع، وأننا نعرض عليكم استخدام الصورة وعليها ختم الاستوديو كجزء من الدعاية لكم إذا قبلتم دعم ورعاية الحملة بمبلغ مالي. وما كان من المصور صاحب الاستوديو إلا أن رد بكل سعادة وفرح بأنه يتشرف بالموافقة وتمويل الحملة بمبلغ مائتين وخمسين دولارًا أميركيًا.

هذه القصة نموذج حي لتقديم صورة مختلفة وأفكار خارج الصندوق في المفاوضات، وعدم الاكتفاء بالخيارات المحدودة ووجهات النظر الضيقة.

وبشكل عام، من المهم لنجاح المفاوضات وبناء العلاقات والمشروعات التعاونية وضع تصور لأهداف مشتركة قبل الاجتماع ومعرفة إمكانية تنفيذها من الطرف الآخر ومدى اهتمامه فعلاً بذلك المقترح. فالتحدي الأكبر هو في خلق قيمة وتوضيح فائدة مرئية ومفهومة للطرف الآخر من إتمام الصفقة والمفاوضات. وهذا بالضبط ما حصل في قصة المصور الذي أوضح له المفاوض قيمة الدعاية الكبيرة التي سيحصل عليها..

ومن النصائح العامة لنجاح المفاوضات أن يتذكر الإنسان أنه يتفاوض في نهاية الأمر مع بشر، فالمفاوضات بالذات مع اليابانيين ليست سهلة؛ حيث يتطلب الأمر بناء علاقات ثقة متبادلة، ولكن إذا ما بُنيت الثقة فتصبح معظم الدروب سهلة وسالكة.

وأذكر كلمة لأستاذي في جامعة واسيدا د.أونو تاكاهيرو بأنه لا يحبذ استخدام مصطلح (رابح-رابح) وبالإنجليزية (Win-Win) في التعبير عن المفاوضات الناجحة؛ لأن الأمر يبدو وكأنه صراع وفوز وخسارة بين أطراف متقاتلة، ويحبذ أكثر مصطلح (سعيد-سعيد) وبالإنجليزية (Happy-Happy)؛ لأنه من الأهداف السامية أن تصل الأرباح إلى السعادة والرضا، وليس بمعايير الفوز والربح، التي كثيرًا ما تجنح إلى المادية والأرقام وحدها.

وختامًا، لا تدخل المفاوضات إلا وأنت تعرف ماذا تريد، وكيف يمكن أن تقدم قيمة وسعادة للطرف الآخر..

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط