مبادرة تقصي عدم التوثيق للمزيد

خالد الطراح
خالد الطراح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

منذ السنوات التي تلت تحرير الكويت في فبراير 1991، كان السؤال الذي يتكرر سياسياً وتاريخياً، خصوصاً مع كل ذكرى للتحرير والغزو العراقي للكويت، لماذا لم تبادر الحكومة بتوثيق كل المراحل المتصلة بالغزو بدءاً من مرحلة ما قبل الاجتياح العراقي في الثاني من اغسطس 1990، ومروراً بشهور الاحتلال وبدء عملية التحرير عسكرياً وإعادة بناء الكويت بعد العودة الرسمية والشعبية لأرض الوطن، الكويت؟كنت أحد الأشخاص الذين كثيراً ما دعوا حكومات، وليس حكومة واحدة عبر الكتابة وفي حوارات رسمية وغير رسمية، باعتبار أن هناك كماً هائلاً من المعلومات والأحداث، التي تستوجب التوثيق وأن تفرج عنها الجهات الرسمية، توثيقاً لتاريخ حقبة زمنية في غاية الأهمية والحساسية، كويتياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، فالسلطة الحكومية وبصرف النظر عن الزمن ودون تحديد أي حكومة أو رئيس وزراء بعينه هي التي يجب أن توثق ما لديها من وثائق ومستندات ومعلومات رسمية وغير رسمية، أي شعبية.. توثيقاً وليس تحليلاً. فالتحليل ينبغي أن يصدر من كل طرف معني وشاهد على ما صاحب الغزو من مراحل تاريخية بعد الإفراج الرسمي لما هو بيد كل الجهات الحكومية، لا سيما ما يتعلق بالعمل الشعبي أثناء الغزو، سواء في داخل الكويت أو خارجها، وتحديداً مؤتمر جدة الشعبي درءاً لاجتهادات غير موضوعية وتحليلات منحازة، فكرياً وسياسياً، لجهات أخرى من أفراد أو تكتلات وتيارات مختلفة. هناك عدد من الباحثين والمعنيين والكتاب والأدباء والشعراء والصحافيين من ساهم بوضع ما لديه ضمن إطارات مختلفة، منها التحقيقات الصحافية والمقالات والكتب والإصدارات الفوتوغرافية والتصوير البصري والتسجيلات، فضلا عن انتاج فني وأدبي متنوع من موسيقيين وفنانين تشكيلين ونحاتين ورسامين وأدباء وشعراء، تعبيرا عن تلك المرحلة التاريخية من تاريخ الكويت والبشرية ككل. لم تنحصر هذه الأعمال في المحيط الكويتي فقط، وإنما شمل المحيط العربي والدولي أيضا. هناك من الأدبيات والإصدارات والأعمال، التي يمكن الاتفاق مع ما توصلت إليه من رأي وتحليل ونتيجة، وهناك ما أثار الجدل والاختلاف إلى اليوم. اهتماماً بهذه المرحلة الدقيقة سياسياً وتاريخياً، بادرت قبل سنوات في محاولة لتجميع ما يتوافر من معلومات ووثائق ضمن إصدار خاص عن الغزو العراقي للكويت وإثراء ذلك مما لدي من معلومات ووثائق تتعلق بالعمل الشعبي والدبلوماسي خلال فترة عملي في الاتحاد السوفيتي قبل انتقالي أثناء أشهر الغزو إلى العاصمة المصرية للانضمام لشتى الجهود والمساعي الكويتية الرسمية والشعبية الداعمة للحق والشرعية الكويتيين. كان لي أول اتصال مع الأخ العزيز الدكتور خليفة الوقيان، الذي جمعتني به محنة الغزو، وتعرفت عليه عن قرب في جمهورية مصر العربية والعمل معه تحت مظلة الرابطة الكويتية للعمل الشعبي، وقد حصلت منه على الدعم المعنوي والتشجيع على مبادرة التقصي والتجميع وليس التوثيق، فأنا لا أملك خبرات التوثيق التاريخي، وليست هذه الخبرات ضمن مجالي وتخصصي. وزودني مشكوراً الدكتور خليفة الوقيان ببعض المعلومات والملاحظات التي كان شاهداً عليها باعتباره الأمين المساعد لمؤتمر جدة الشعبي، وكانت فعلا وقودا لكتابة عدد من المقالات في مناسبات شتى. لكن نصح د. خليفة الوقيان بالاتصال بالأخ الفاضل عبدالرحمن الغنيم، باعتباره الأمين العام لمؤتمر جدة، الذي احتفظ بكل ما يتعلق بمؤتمر جدة الشعبي، وهو كان الهدف الأساسي لي، إلى جانب أمور أخرى من أجل الحصول على أوراق المؤتمر وغيرها، حفاظاً على دقة الرواية والأحداث. أجريت أكثر من اتصال مع الأخ عبدالرحمن الغنيم الأول منها وهو خارج الكويت في إجازة صيفية بهذا الشأن، الذي لم يتوان بتبادل الرأي والثناء أيضا على المبادرة، وأفصح من جانبه بأن كل محاضر وأوراق مؤتمر جدة الشعبي سبق تسليمها بعد تحرير الكويت إلى الأخ الفاضل الدكتور عبدالله الغنيم، رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.