.
.
.
.

لو شاءت إثيوبيا!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

تذهب مصر مع الاتحاد الأفريقى إلى الجولة الثانية من جولات التفاوض حول السد الإثيوبى، وهى تقف على تجربة تفاوضية سابقة كان النجاح حليفاً لنا فيها.. وقد كنا أصحاب حق فى تلك التجربة هناك، بمثل ما نحن أصحاب حق فى هذه التجربة مع الإثيوبيين هنا!

وربما يلاحظ القارئ الكريم أنى أتحدث عن السد الإثيوبى، ولا أتحدث عن سد النهضة.. والحقيقة أنى أفعل ذلك عن قصد مستجيباً لدعوة كان المفكر الكبير الدكتور مصطفى الفقى قد أطلقها، عندما لاحظ من جانبه أن التعنت الإثيوبى المتواصل فى عمليات التفاوض يجعل من وصف السد بأنه سد نهضة اسماً على غير مسمى!.. وإلا.. فكيف يكون سداً نهضوياً فى الوقت الذى تريده الحكومة فى أديس أبابا مانعاً لأسباب الحياة عن ١٥٠ مليون إنسان فى مصر والسودان؟!

وسوف يظل سداً إثيوبياً ما دام الصلف نهجاً تمشى عليه حكومة آبى أحمد فى العاصمة الإثيوبية، ولن يكون سداً للنهضة إلا إذا آمنت إثيوبيا بأن النهضة التى تريدها من وراء السد لا تعنى حجب ماء النهر الخالد عن دولة الممر ودولة المصب معاً!

والتجربة التفاوضية السابقة هى تجربة طابا التى كانت تجربة مشهودة حقاً، والتى لم نقبل فيها أن تعود إلينا أرض سيناء إلا مساحة تكاد تقاس بالأمتار لا بالكيلو مترات !.. لم نقبل بإصرار لأن القضية هناك كانت قضية عادلة وكانت قضية تتصل بمبدأ، كما هى هنا بالضبط قضية عادلة كذلك وتتصل بمبدأ أيضاً!

فالأرض فى سيناء أرض والحق حق، سواء تعلق الأمر بها كلها أو بمساحة محدودة فيها، لأن إطاراً واحداً يظل يضم الجزء مع الكل، ولأن التفريط فى أى منهما مرفوض بالدرجة نفسها من القوة.. هذا هو المبدأ الواضح الذى تخوض القاهرة مفاوضات السد على أساسه!

ولو شاءت الحكومة فى إثيوبيا أن تطالع تفاصيل معركة طابا، فسوف ترى أن القول العربى المأثور الذى يقول إنه ما ضاع حق وراءه مُطالب هو قول صحيح، وأننا خضنا مفاوضات طابا ونحن على يقين من صواب هذا القول، ومن قدرتنا على استرداد حقنا مهما حجم الخداع فى سلوك الطرف الآخر!

تجربة طابا تقول للإخوة فى إثيوبيا إن التسليم بحق مصر فيما تتحدث عنه هو أفضل الحلول، لأن التسليم لا بد منه فى النهاية ولأننا لن نساوم فى الموضوع!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.