.
.
.
.

الهند و "منتدى شنغهاي للتعاون"

د. ذكر الرحمن

نشر في: آخر تحديث:

انضمت الهند إلى «منتدى شنغهاي للتعاون» كمراقب في عام 2005 وأصبحت عضواً كاملاً في عام 2017. وقد أثبتت هذه المجموعة الإقليمية المكونة من ثماني دول أنها منتدى جيد للهند للتعامل مع بعض مشاكلها مع الدول الأعضاء الأخرى. فقد تمكنت المجموعة من التعامل مع مشاكلها الأخيرة مع الصين على طول الحدود في ولاية «لداخ» الهندية، التي كانت في السابق جزءاً من ولاية كشمير ولكنها الآن منطقة فيدرالية تحكمها نيودلهي مباشرة.

يمثل «منتدى شنغهاي للتعاون» حوالي 40 في المئة من سكان العالم وتتولى روسيا رئاسة الدورة الحالية لعام 2019-20. وقد عقدت المنظمة اجتماعاً لوزراء الدفاع والخارجية في موسكو في أوائل الشهر الجاري، شجعت خلاله روسيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع كل من الهند والصين، الجانبين على حل أسوأ المشاكل الحدودية التي شهدها البلدان منذ أكثر من عقدين. جدير بالذكر أن التوترات تصاعدت بين الهند والصين على طول خط السيطرة الفعلية، الحدود الفعلية بين البلدين، في أعقاب حدوث مناوشات في شهري يونيو وأغسطس من هذا العام أدت إلى حشد القوات على الجانبين.

تعد الصين هي أكبر شريك تجاري للهند، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 92 مليار دولار في عام 2019. ولتهدئة أسوأ المشاكل التي واجهها البلدان منذ خوضهما الحرب في عام 1962، ظهرت «منظمة شنغهاي للتعاون» كمنتدى للدولتين لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة الأخيرة.

تنظر الهند إلى المنظمة باعتبارها تجمع إقليمي رئيسي ظهر في الفضاء الأوراسي. وليس هناك شك في أنه ظهر على المسرح العالمي في فترة زمنية قصيرة ملحوظة. إنه بالتأكيد تجمع مهم بالنسبة للهند لأنه ساعدها على التواصل مع دول أوراسيا. وتتطلع الهند، التي تحتاج إلى الطاقة لدفع اقتصادها وهي بالفعل من بين أكبر الدول المستهلكة للطاقة في العالم، إلى الوصول بشكل أكبر إلى المزيد من مشاريع التنقيب عن الغاز والنفط في آسيا الوسطى، حيث تمتلك العديد من دول آسيا الوسطى احتياطيات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي.

بالنسبة للهند، يعد هذا أيضاً منتدى آخر لعرض موقفها من الإرهاب عبر الحدود، والذي لا يزال يمثل أكبر تهديد أمني لها. إلى جانب الهند، انضمت باكستان أيضاً إلى التجمع كعضو في عام 2017. كانت الصين تضغط من أجل انضمام باكستان كعضو بينما أرادت روسيا انضمام الهند إلى المجموعة. من الواضح جداً أنه منتدى فريد من نوعه يوفر فرصة أكبر لتوسيع التعاون في مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك الاقتصاد والطاقة والتنمية والاتصال والأمن. كما أنه يمنح الهند فرصة للتعامل مع كل من باكستان والصين ويفتح مساراً آخر للدول المتنافسة للالتقاء في مساحة محايدة.

من الواضح أن هذا التجمع ساعد الهند هذا الشهر على إجراء محادثات دبلوماسية ناجحة. فقد اتفق وزيرا خارجية الهند والصين، بعد محادثاتهما الصريحة والبناءة، على خمس نقاط ستوجه النهج لإيجاد حل للمواجهة التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر. كما اتفقا على الاعتماد على توجيهات الزعيمين، وهما رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» والرئيس الصيني «شي جين بينج». علاوة على ذلك، فقد سلطا الضوء على أهمية الاتفاقيات والبروتوكولات الحدودية الثنائية.

وبينما اتفق مسؤولا الدبلوماسية في البلدين على أن الخلافات يجب ألا تتحول إلى نزاعات، فقد وافقا على فك الاشتباك السريع للقوات والحفاظ على مسافة مناسبة لتخفيف التوترات. كما قرر الوزيران مواصلة الحوار والتواصل من خلال آلية «الممثل الخاص»، وفي هذا السياق، ستواصل «آلية العمل للتشاور والتنسيق»، بشأن شؤون الحدود بين الهند والصين اجتماعاتها.

وفي حين أنه من المتوقع أن يكون فك الارتباط بين الجيشين عملية شائكة، فإن الحقيقة هي أن الانفراج بين البلدين جاء خلال اجتماع التجمع. ومن الواضح أن لروسيا دوراً تلعبه في حث الطرفين على التحدث مع بعضهما البعض. فقد شهدت الصين وروسيا تعزيز العلاقات الثنائية بينهما، في حين أن الهند لديها روابط تقليدية مع روسيا تعود إلى أيام الحرب الباردة. لسنوات عديدة، كانت الهند تعتمد على روسيا في إمداداتها العسكرية وتعاونها النووي المدني وسط العقوبات المفروضة عليها من الغرب، لكنها قامت في السنوات الأخيرة بتنويع مصادرها، وشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، فقد دخلت في تعاون نووي مدني مع عشرات الدول الأخرى. في حين كان هناك انجراف في العلاقات مع الهند التي تقترب من الولايات المتحدة، إلا أنه من الواضح أن الجهود مستمرة لاستعادة بعض بريق العلاقة التي تم اختبارها في الواقع ونجت من العديد من التحديات. ومن الواضح أيضاً أن منظمة شنغهاي للتعاون هي هيئة إقليمية يجب التطلع إليها للمضي قدماً، حيث إنها توفر منبراً لبلدان المنطقة للالتقاء والتحدث لحل خلافاتهم.

*نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة