.
.
.
.

رؤية عربية لمستقبل سوريا

رياض نعسان أغا

نشر في: آخر تحديث:

كان تدويل القضية السورية قسرياً، فقد أخفقت جامعة الدول العربية في إيجاد حل، وقد تأخر ظهور موقف الجامعة ثمانية شهور بعد بداية الأحداث الدامية حتى ظهرت المبادرة العربية الأولى في 19 نوفمبر 2011، حيث صدر قرار بتجميد عضوية سوريا في الجامعة، وطلب منها الموافقة على بروتوكول إرسال بعثة مراقبين عرب، وقد تلكأ النظام السوري، ولكنه وافق متأخراً مع انتهاء تفويض البعثة.
ولقد أدركت الجامعة العربية منذ العام الثاني للاضطرابات السورية أنها لن تستطيع تقديم حل بسبب عدم التجاوب مع مبادراتها، فكانت تسمية كوفي عنان مبعوثاً دولياً مشتركاً عن الجامعة العربية وعن الأمم المتحدة في فبراير 2012.
وسرعان ما دعا كوفي عنان إلى مؤتمر دولي في جنيف، وحدد نقاط للحل السياسي، تتضمن الالتزام بالعمل من أجل عملية سياسية يقودها السوريون، وبوقف جميع أعمال العنف. وقد عقد المؤتمر في جنيف بتاريخ 30 يونيو 2012 وتم الاتفاق على مبادئ مرحلة انتقالية، لكن الأطراف المعنية بالنزاع -من السوريين وغيرهم- اختلفوا على تفسير هذه المبادئ.
ثم عين الأخضر الإبراهيمي في أغسطس 2012، وتمحورت مهمته حول التحضير لانعقاد مؤتمر جنيف «الثاني» واستيضاح طبيعة «الأدوار الإيجابية التي يمكن للدول الإقليمية الفاعلة القيام بها، وحدود«التنازلات الممكنة» من جانب السوريين حكومة ومعارضة. فضلاً عن تداول واقعية فكرة الهدنة الشاملة أو الجزئية، وموضوع «الهيئة الانتقالية وصلاحيتها»، والتي وردت في وثيقة جنيف «الأولى» في يونيو 2012.
وقد ترأس الإبراهيمي جولتين من المفاوضات السورية- السورية، انتهت إلى طريق مسدود، وقد استقال الأخضر الإبراهيمي في نهاية مايو 2014 وأعلن أسفه لعدم التمكن من مساعدة الشعب السوري، وقال: من المحزن للغاية أن أغادر المنصب وأترك سوريا في مثل هذا الوضع السيئ.
وتم تكليف ستيفان ديمستورا لمتابعة المهمة الدولية في شهر يوليو 2014، وفي 30 أكتوبر 2015 عقد مؤتمر فيينا بمشاركة دولية كبيرة، ودعا المؤتمرون إلى العمل في إطار بيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 وإلى عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات، ثم تم تكليف المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر يجمع القوى السياسية ولتشكيل هيئة سياسية تفاوضية، وقد تم عقد المؤتمر في الرياض في الفترة من 8– 10 ديسمبر 2015، وتم تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، وكانت المهمة السياسية قد أصبحت أخطر على هذه القوى مع بدء التدخل الروسي العسكري في سوريا.
كان ديمستورا قد دعا إلى عدة جولات من المفاوضات، ولكنها لم تحقق أي تقدم، جراء الخلاف حول هيئة الحكم، والاكتفاء بمحاربة الإرهاب.
وقد أدرك ديسمتورا أن هناك تصميماً على الحسم العسكري، وقدم استقالته، وتم تكليف مبعوث دولي جديد هو النرويجي جير بيدرسون مع مطلع عام 2019، ولم يتمكن من إنجاز شيء إلى اليوم.
وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات أكثر البلدان العربية دعماً للقضية السورية للوصول إلى حل سياسي لكن الولايات المتحدة في عهد أوباما بدأت بالتخلي عن اهتمامها، مما جعل روسيا تأخذ المفاوضات بعيداً عن مسار جنيف إلى آستانة وسوتشي، وحين جاء ترامب اتفق مع بوتين على اختصار القضية السورية بوضع دستور جديد وانتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، وتم تشكيل لجنة دستورية ولدت ميتة ولم تنجز شيئاً، وتعطل العمل السياسي وغابت الرؤية الدولية والعربية في انتظار نتائج اللجنة الدستورية، ونمت صراعات إقليمية تشتت خلالها جهد المعارضة وازداد انقسامها واختلافها، وتوزعت بعض ولاءاتها، ودخلت في حالة من الجمود.
وتبدو الدعوة اليوم إلى استعادة الاهتمام العربي للدفع بالعملية السياسية بناء على القرارات الدولية المتفق عليها بادرة مهمة نتطلع إليها بأمل أن يسمو الاهتمام بقضية الشعب السوري فوق كل الاعتبارات، وحسب السوريين ما ذاقوا من تشرد طوال قرابة عشر سنوات.

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة