.
.
.
.

دعواتنا الغريبة!

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

ذات يوم جاء أحد وقدم لي خدمة، أردتُ أن أعبر له عن تقديري فقلت: الله لا يعافيك، ثم تلعثمتُ وأخذت في ترقيع العبارة! كان في رأسي عبارتان تؤديان المعنى نفسه، وهما «الله يعافيك» و»الله لا يهينك»، وعندما أراد لساني النطق ازدحمتا ثم خرجتا معاً بهذه الطريقة المحرجة!

عبارة مثل «الله لا يهينك» معناها لا بأس به لكن لا حاجة لها فعلاً، وغيرها أفضل، فهي تذكر الإهانة –شيء سلبي– بلا داعٍ حقيقي، وتخيل دعوات مشابهة لو أننا اتخذنا المسار نفسه وأردنا أن نشكر أحداً: «الله لا يذلك»، «الله لا يدمرك»، «إن شاء الله لا يسقط عليك بيانو كبير من السماء!». نريد أن ندعو بالخير، فالأحرى أن نذكر كلمات الخير.

ماذا لدينا أيضاً من كلمات شائعة ودعوات غريبة لها بدائل أفضل؟ هناك كلمة منتشرة هي «سَمَّ اللهُ عدوّك»، تقال إذا قال لك شخص «سَم»، ولمن لا يعرف فكلمة «سم» كلمة احترام شائعة في الخليج وأصلها قد يعود إلى اختصار «سمعاً وطاعة» أو «سمِّ حاجتك»، لكن كون الرد هو أن ندعو بالسم على عدو هذا الشخص مصيبة لو كان الشخص في حقيقته صاحب شر وعدوه من أهل الخير! لقد دعوتَ الآن لشخصٍ سيئ وعلى امرئٍ صالح صاحب كرم وتضحية وخير وخلق وعون للجميع.

ما كان يقال في كلام أسلافنا أفضل، مثل «رحمك الله» و»أصلحك الله» و»غفر الله لك»، هكذا كانوا يقولونها بينهم باستمرار وليس للموتى فقط، هذه أحرى بالاتباع لأنها تتفادى الألفاظ المرتبطة بالسلبية،

لهذا أتمنى أن تختفي أي عبارات ودعوات غريبة وغير مناسبة، كلها لها ألف بديل، ولعلها إذا اختفت أن تحمي أجيال المستقبل من مواقف محرجة مثل موقفي!

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.