.
.
.
.

لا طالوا العنب.. ولا طالوا الناطور!

فيصل محمد بن سبت

نشر في: آخر تحديث:

لأن الأمور عندنا دائما غير، فلا بد أيضا للمعارضة عندنا أن تكون غير عما هي في كل برلمانات العالم. المعارضة عندنا تريد كل شيء على هواها ومبتغاها ومبتغى من يقف وراءها وإذا لم تحصل على ما تريد فهي كالطفل الذي يرمي نفسه على الأرض ويضربها بيديه ورجليه ويصيح بأعلى صوته لعل وعسى أن ينول مراده من والديه. المعارضة عندنا تفكيرها كتفكير الأولاد الصغار وتحركاتها كتحركات غوغاء الشوارع وأحيانا كالدجاجة المقطوع رأسها. فمنذ إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة في ديسمبر 2020 بدا واضحاً أن مجموعة من النواب قد وضعت لها هدفاً واحداً وأولوية لا ثاني لها وهي انتخاب رئيس جديد لمجلس الأمة ولا عيب في ذلك ولا خطأ فهذا أمر ديموقراطي لا خلاف عليه ولكن كما قلنا سالفا، بسبب التفكير المحدود والغوغائية السائدة في تلك المجموعة فقد حولوا الأمر إلى نزاع شخصي بينهم وبين مرزوق الغانم وقلبوا الأمور وبدأوا بزرع الفتنة في البلد وإرهاب كل عضو لا يركب معهم في قاربهم المخروق. حددوا الرئيس وضمنوا المنصب له وحددوا أولوياتهم وكشفوا ما في أجندتهم من نوايا سيئة لهذا البلد، بل وبلغت بهم درجة العزة بالإثم أن قال قائدهم إنهم سوف يخلعون مرزوق الغانم «خلعاً» من منصبه ويضعون محله مرشحهم الذي قبل بشروطهم (التي رفضها الشعب الكويتي) من أجل كرسي الرئاسة ويمررون ما يريدون بالقوة أو كما قال «قصب عليكم». ولكن كما يقال، من استند إلى حائط مائل سقط به ودمره وهذا ما حدث، فلم يتم خلع الرئيس ولم تمر نقاط أجندتهم السيئة الذكر وتم تمكين الحكومة من القسم، بل الأدهى والأمر عليهم أنه تم إبطال عضوية رأس حربتهم دستورياً، ولا طالوا العنب ولا طالوا الناطور.
ختاماً، في برلمانات العالم المتحضر، لا تهتم كتل المعارضة كثيراً بشخص الرئيس طالما تحقق لديها العدد الكافي من الأصوات لتمرير مشاريعها وقوانينها وهذا هو الأمر الذي لم تعِه كتلة المعارضة عندنا التي طغت على معظمها الهمجية ومحدودية التفكير وربما عدم الجدية في خدمة البلد.

• «زر عقله» بالكويتي تعني فقد عقله وقل إدراكه، ولا مثل ينطبق على أحدهم ، أقرب من هذا المثل بعد تصريحه الأخير الذي جعله مادة للتندر بين الشعب الكويتي الذي لم ينسَ بعد تصريحه الأهوج بأن «%95 من الشعب الكويتي مو لاقي ياكل» ولكن الحقد والفجور في الخصومة أمر محزن ويؤدي بصاحبها إلى التهلكة، وكما قيل من زمن بعيد «كل إناء بما فيه ينضح».

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.