.
.
.
.

الأيام العالمية

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

احتفاء واحتفال العالم بأيام معينة يوفر مناسبات جميلة توحد العالم عاطفيا، أيام رائعة مثل يوم الأم ويوم المعلم ويوم التسامح ويوم الطفل ويوم اليتيم.. إلخ، تستحق الاهتمام وتسليط الضوء واستثمارها في التوعية والتثقيف وخاصة ما يتعلق بالصحة والأمن والسلامة مثل الأيام العالمية للسل، والتوحد، والمياه، وخطر الألغام.

توسعت دائرة الأيام وتنوعت وأصبحت تشمل كل شيء في حياة الناس، يوم الشجرة، يوم الشوكلاته، يوم الحب، يوم الإنسانية، يوم الإذاعة، يوم البقول، يوم المرأة، يوم الضمير.. إلخ. الإيجابيات كثيرة ومن المهم التعزيز والتذكير والتثقيف والتوعية، اكتمال الإيجابيات يكمن في تجسير العلاقة بين التنظير والتطبيق، بين القيم والممارسات، بين الأقوال والأفعال، من المحاذير في موضوع الأيام العالمية هو أن يستغلها البعض لأغراض تجارية فتبتعد عن أهدافها.

أعتقد أن من المهم إضافة إلى الاحتفال إعلاميا بالأيام العالمية، قياس مدى التقدم على أرض الواقع في قضايا مثل التسامح والسلام والفقر والتنوع الثقافي، والعدالة الاجتماعية والعنصرية.

حين نتحدث عن تجسير العلاقة بين التنظير والتطبيق يظهر أمامنا أيام يحتفل بها العالم دون أن يحدث أي تغيير إيجابي، ومنها على سبيل المثال مناهضة التجارب النووية، واليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية، واليوم الدولي للمساواة في الأجر، والأخير يحدث في دول كبرى تزعم أنها من أنصار حقوق الإنسان.

أصفق إعجابا لكل الأيام ذات العلاقة بالصحة والأسرة والعمل الخيري، والبيئة، أقف احتراما لكل الأيام التي تذكر العالم بالسلام والأمن وخطر الأسلحة النووية، وأهمية التعايش، والتنوع الثقافي، وخطر الكراهية والتعصب والعنصرية.

أتوقف متسائلا أمام أيام تخترعها دول كبرى هي أول من يناقضها مثل الديموقراطية، وأتوقف متعجبا من أيام مثل يوم اليوغا، ومن الأيام الجاذبة للأسئلة والتساؤلات أيام مثل يوم الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويوم سمك التونة، ويوم الشطرنج، وغيرها.

إن تخصيص يوم واحد للاحتفاء والتذكير بقضية معينة لا يعني بالتأكيد أن هذه القضية لا تستحق إلا يوما واحدا، الأم مثلا لها كل الأيام وكل الحب والتقدير والاحترام ولن يختلف على ذلك أحد، هذه علاقة حب قوية في كل زمان ومكان ولا تحتاج إلى تذكير أو تعزيز، أما القضايا الأخرى مثل التنوع الثقافي والتعايش والأمن والسلام ومكافحة الفقر والأمراض والمخدرات فهي قضايا لا يكفي التذكير بها وإنما لا بد من جهود دولية مشتركة تحقق النتائج والأهداف على أرض الواقع، التوعية والتثقيف والتذكير أهداف مهمة وجميلة، ولكي يكتمل الجمال، على العالم نقل الاهتمام من الأدبيات الثابتة إلى إنجازات عملية.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.