.
.
.
.

الأقربون أولى بالمعروف

محمد سالم البلهان

نشر في: آخر تحديث:

الأقربون أولى بالمعروف.. من المبادئ الإلهية السامية التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين لتعلو بسمو الأخلاق والقيم.. إذ إن من الواجب على كل فرد أن يبدأ أولاً وقبل كل شيء بترتيب بيته ثم يتحول بعد ذلك إذا ما تيسر له الأمر بمد يد العون والمساعدة إلى الآخرين؛ لأن الأقربين أولى بالمعروف.
بالأمس ونظراً لتأخر تجديد إقامة أحد العمال العاملين بمزرعتنا (في العبدلي) وبذلك تأخر استخراج بطاقته المدنية اضطررت إلى اصطحابه إلى مستشفى الجهراء لعلاجه بعد أن أصيب بجرح بقدمه يتطلب العلاج السريع. وبما أن مستوصف العبدلي لا يملك الأجهزة العلاجية اللازمة فقد دفع به بكتاب لعلاجه بمستشفى الجهراء الحكومي. وعلى طاولة الاستقبال في مستشفى الجهراء فوجئت حين طلب مني موظف الاستقبال رسوماً لعلاج العامل المريض تقدر بمبلغ (10 دنانير كويتية) مبلغ كما يبدو بالنسبة لهذا العامل الكادح كبيراً هذا فيما لو تم مقارنته بما يتقاضاه من أجر شهري لا يزيد بأي حال من الأحوال على 100 دينار أو ما يقارب، هذا المبلغ البسيط المتواضع يستوجب على ذلك العامل البسيط الكادح أن يعيش منه في الكويت والإنفاق منه على عائلته وزوجته وأولاده ووالده الذين تركهم هناك في بلادهم ينتظرون معونته.

هذا الكادح البسيط جاء إلى بلادنا ليقدم خدماته للبلاد ولشعبها ويشارك بكل تواضع في نمو حالة اقتصاد البلاد وازدهارها والعمل على كل ما تحتاجه منه من خدمات دون ممانع قريب من أرض الكويت ومن شعبها.

أليس من الواجب على هذه الأرض الطاهرة أن تنظر بعين الجدية إلى أحوال هؤلاء البسطاء الكادحين، وأن تغمرهم بروح الرأفة والرحمة، وأن يعاملوا بالإنسانية في بلد الإنسانية، وأن ترفع عنهم رسوم العلاج، لأنهم الأقربون.

الكويت لم تكن في يوم الأيام بخيلة على أحد، وعلى كل من لف حولها من أشقاء وأصدقاء القريب منهم والبعيد.. هناك في أقصى أدغال أفريقيا وفي الدول الشقيقة والصديقة شيدت الكويت المدارس والجامعات وبنت المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات خدمة لأبناء تلك البلدان ولم تكتفِ بذلك فحسب بل ساهمت بتزويد تلك المؤسسات على حسابها الخاص بما تحتاجه من فرش وأثاث ومعدات، سواء كانت طبية أو تعليمية كما أن الكويت ساهمت في صرف مرتبات شهرية لكل العاملين بهذه المؤسسات من أساتذة وأطباء ومعلمين وممرضين وخدم وعمال كما كان عليه الحال في اليمن الشقيق في الفترة التي كنت بها (سفيراً لدولة الكويت في صنعاء). الكويت لم تبخل على أحد فخيرها واصل للجميع، وهذا شيء جميل تشكر عليه وتذكره الأجيال.. ثم نأتِي هنا في الأخير لنطلب من أقرب المقربين لنا رسوماً على علاج هؤلاء العمال الكادحين البسطاء الذين يستحقون كل الدعم والعون قبل أي جهة أخرى لأنهم الأقربون. وكما يقول الله تعالى في كتابه «قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ» صدق الله العظيم.

*نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.