.
.
.
.

اختيار الاخوان

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

مع بداية شهر رمضان من كل عام تتحول الفضائيات إلى سوق يطرح كل ما هو جديد في مجال الدراما التلفزيونية، وصارت المسلسلات التلفزيونية صناعة قائمة بذاتها لها جمهور واسع يتابع أبطاله المفضلين، وفي كل عام تبرز وجوه جديدة، وتتألق وجوه قديمة، وتطرح موضوعات شائكة، وأخرى مكررة ومملة، والجيد منها يجد استحساناً وفرحاً حقيقياً في متابعة أحداثه.

ومثل كل عام أمنّي النفس بمسلسل تلفزيوني عراقي يسلط الضوء على أزمتنا الحقيقية، وأن تكون هناك مادة درامية جذابة ومفيدة، بعيدً عن كوميديا المواقف، والبكاء على الأطلال. بعد ثمانية عشر عاماً من الخراب، تبدو الدراما مهزومة، لم تستطع أن تقدم لنا الصورة الحقيقية للخراب الذي يحيط بنا من كل جانب، وفي الوقت الذي نتابع فيه مسلسلاً مثل "الاختيار" يفضح التنظيمات السياسية التي تتاجر بالدين، نجد شبكة الإعلام العراقي عاجزة عن تقديم دراما تناقش ما جرى في العراق من خراب ودمار .

في مسلسل الاختيار تتضح الصورة الحقيقية لتنظيم الأخوان المسلمين الذين أرادوا لخطابهم الانتهازي والمتلون أن يصبح قانوناً حتى لو اقتضى الأمر بقوة السلاح والترهيب، وقد استطاع المسلسل أن يتوجه إلى المشاهد ليضمه إلى قائمة الرافضين لهذه الجماعات التي لا تؤمن بالوطن، فكان أن أعاد حكاية هذه الجماعة التي لا تؤمن بالسلام ، مسلسل استطاع أن يمزج بين الوثائقي والدراما، يوثق كل لقطات الإرهاب، ومحاولة السيطرة على الدولة، وإشاعة الفوضى من أجل الوثوب على كرسي السلطة، وأنا أتابع مسلسل الاختيار تذكرت ما يجري في هذه البلاد من دراما وحوارات سياسية مضحكة ينافس أبطالها نجوم الكوميديا، وقفشات تتسابق لتنال موقعاً على واجهة الشاشات الفضائية، من أجل أن تصيب المشاهد بتخمة تتوازى مع تخمة الموائد في رمضان، مع فقر في الخدمات وشارع يعج بالعاطلين، أليست هذه دراما أغنى مما قدمته الفضائيات العراقية؟ أرجو ألا يظن أحد أنني أسخرُ من الدراما العراقية، أو أصر على التعريض بساستنا " الأفاضل"، فما يجري هو تجاوز فــن السخرية بمراحل كبيرة، لكنني أحاول القول: إن لا شيء يحمي الشعوب من الدخول في جُبِّ الفشل سوى ساسة يؤمنون بتحمل مسؤولياتهم في الصح وفي الخطأ

نحتاج الى مسلسل درامي يفضح الساسة الذين تحولوا الى قطاع طرق الديمقراطية، والذين يعتقدون ان الديمقراطية هي خطف صناديق الانتخابات ، مثلما خطفوا الدولة، في وضح النهار ، وادخال البلدان إلى متاهات الطائفية والانتهازية ، تاسيس نظرية حكم نفعية تبرتز الناخب باسم الدين ، والاآخرة . سلطة مهمتها الاولى تفقير البلاد وجعلها تابعة وضعيفة وترسيخ مثلث " الجهل والخوف والتخلف "

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.