.
.
.
.

تألق العراق في معرض الكتاب الدولي بالرياض .. كيف ؟

عبد الحليم الرهيمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن الحضور الثقافي العراقي في معرض الكتاب الدولي الذي أقيم في الرياض خلال الايام العشرة الاولى من شهر اكتوبر المنصرم ، حضوراً عادياً انما كان متميزاً اولاً ، بالدعوة الموجهة للوفد العراقي (ضيف شرف) ومتميزاً ثانياً ، بحضور وفاعلية اعضاء الوفد ومساهماتهم الثقافية والادبية والفنية وفي لقاءاتهم وحواراتهم الحميمة مع الجمهور السعودي ومع ضيوف المعرض من مختلف البلدان ، حيث كان هذا الحضور والمساهمات موضع الاحترام والترحيب الاخوي الحار للوفد العراقي من الجميع.

الشاعر والمثقف الصديق الدكتور عارف الساعدي كان لولب مشاركة الوفد قبل وخلال انعقاد المعرض وبعده ، وهو الشاعر الذي لا يكتفي بأبداع كلماته انما يتنفس ويعيش الشعر ، حرص ان يعبر عن مشاركة الوفد الثقافي العراقي الشعر قبيل افتتاح المعرض وخلاله وبعده . فعندما سألته صحيفة الشرق الاوسط التي تصدر في لندن عن رأيه بدلالة حضور العراق لهذا المعرض المرتقب قال : سيكون تعبيراً واسعاً لأستئناف حقيقي للأخوة بين العراقيين والسعوديين وما افسدته السياسة سترممه القصيدة والقطعة الموسيقية واللوحة ، وهذه (القوى الناعمة) التي يؤمن بها البلدان ، او كما يقول الشاعر ابو تمام – يضيف الساعدي – ان يفترق نسب يؤلف بيننا / أدب اقمناه مقام الوالد ونحن بيننا نسب وأدب في الوقت نفسه . اما بعد انتهاء اعمال المعرض وفعالياته والاستعداد للعودة الى الوطن قال الساعدي . ونحن نلملم ما تبقى من دور النشر ونرزم الكتب التي اهداها لنا اصدقاؤنا نذكر ابيات البلاغة التي استشهد بها مرة الشاعر الجرجاني ، وبدأت ادندن بها :

ولما قضينا من منئ كل حاجة / ومسح بالاركان من هوماسح

وشدت على هدب المهاري ركابنا / فلم يعرف الغادي الذي هو رائح

غير ان الترحيب السعودي بالعراق ووفده الثقافي لم يجر التعبير عنه فقط بـ (ضيف الشرف) وبمختلف اشكال الترحيب والحفاوة خلال ايام المعرض ، انما عبر السعوديون ايضاً عن محبتهم للعراقيين وعن الوفاء لمن خدم شعبهم وبلادهم ، وذلك بأستعادتهم بعد خمسين عاماً لذكرى اساتذة عراقيين قاموا بالتدريس بالجامعات السعودية بعد ان طردهم نظام انقلاب عام 1963 من الجامعات العراقية ومن ابرزهم الدكتور علي جواد الطاهر والمخزومي وغيرها ، حيث لم يهدف تذكير السعوديين بمآثر الكبار لأجيال من طلبتهم الذي كانوا يلهجون باسمائهم ايام المعرض ، وعصارة القول ، ان الوفد الثقافي العراقي وبمساعدة السعوديين فقد توفرت الاجواء والظروف المناسبة لكي يتألق العراق عبر وفده بهذا المعرض ، الذي قال عنه الشاعر الساعدي ، ان الجمال الذي ووجه به الوفد العراقي لا يمكن الاّ ان يكون قصيدة حب توازي حجم الحفاوة والمحبة التي غمرت الوفد العراقي (ضيف الشرف).

نقلا عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.