بالتأكيد .. نحن لسنا فراعنة!
على هامش الرسالة التى نشرها الزميل الأستاذ فاروق جويدة فى عموده أمس الأول «الأحد» تحت عنوان «هل كل مصرى فرعون»، نقلا عن الأستاذ الدكتور وائل لطفى بكلية الطب جامعة القاهرة، أسمح لنفسى بتعليق خاطف للتأكيد على أن جدودنا القدامى الذين بهروا العالم بالحضارة المصرية القديمة ليسوا فراعنة ولم ترد كلمة الفراعنة – على حد علمى – فى أى بردية قديمة ولم تنقش هذه الكلمة على أى حجر مصرى قديم.
والثابت والمؤكد أن القرآن الكريم حينما ذكر كلمة فرعون لم يتعامل معها كلقب وإنما اسم علم «اسم شخص» والدليل على ذلك تلك الآية فى سورة العنكبوت «وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا فى الأرض وما كانوا سابقين» صدق الله العظيم ... وهنا نلاحظ أن اسم فرعون فى سياق يتحدث عن أسماء علم «أسماء أشخاص» وليس ألقاب وما يؤكد ذلك أيضا أن كلمة فرعون لم تأت مُعرفةّ «الفرعون» مثل «الملك أو الأمير أو الإمبراطور» وهو ما يعزز مفهوم أنه اسم شخص وليس لقبا!
والذى نعرفه من بعض قراءاتنا للتاريخ المصرى القديم أن هناك خمسة ألقاب فقط للملوك المصريين القدامى هى: «سارع – نب تاوى – نسوبيتى – حر نوب – حر» ولا يوجد بينهم لقب فرعون.
ثم إن ما قام به «فرعون» ذلك الشخص الفظ الغليظ الذى يستحيى النساء ويذبح الأطفال يتناقض كلية مع جوهر الحضارة المصرية الراقية وهو ما يعزز ما ذهب إليه عديد من الباحثين المتخصصين من أن «فرعون موسى» رجل من الهكسوس وليس مصريا وان دوائر بعينها أرادت عمدا أن تشوه تاريخ قدماء المصريين فنسبت لحضارتهم العريقة أفعال ذلك المجرم.
وربما يكون ضروريا ومفيدا أن أشير إلى أنه ورد فى القرآن الكريم لفظ «عزيز مصر»، كما أن القرآن الكريم ذكر حاكم مصر بلقب «الملك» ولم يقل مثلا «الفرعون فلان» أو «الفرعون» كلقب للحاكم.
ولعلها فرصة لكى ندعو لإعادة صياغة مثل هذه المفردات الملتبسة فى الكتب والمراجع المصرية بشطب كلمة «الفراعنة» ليحل محلها كلمة «المصريون القدماء» وحذف كلمة الحضارة «الفرعونية» واستبدالها بكلمة «الحضارة المصرية القديمة» .. وهى أيضا فرصة لتجديد الوعى بأن أجدادنا القدماء كانوا أرقى الناس ولم يتورطوا فى أفعال إجرامية بل كان حاكم مصر القديم يستمد شرعيته من تطبيقه لقوانين «الماعت» التى تضمن كفالة الحقوق والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس ... وليس لمثل هذا الحاكم المستنير أن يستعبد قوم موسى فى ظل قوانين تمنع العبودية وتجرمها!
خير الكلام:
<< الأمة التى تحفظ تاريخها تحافظ على ذاتها!
* نقلا عن " الأهرام"