نواب يبنون.. نواب يدمّرون
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أعضاء مجالس الأمة السابقة كانوا يخافون على الوطن، أما المجالس الأخيرة فبعض أعضائها يخافون على ضياع الوطن.
هذا الكلام لا أقوله أنا فقط، بل شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي، الذي يرى وطنه يذوب يوماً بعد يوم، وهويته تذبل أمام عينيه، ولا يعرف كيف يتصرف.
اسمحوا لي أن أعتب عليكم أهل الكويت، في أن هذا كله تمدّد يوماً بعد يوم - بشكل عام وبعيداً عن التعميم - في ظل صمتكم، وفي ظل سلبيتكم وسباتكم الذي طال أمده وحان موعد يقظتكم.
يعترف كثيرون من أهل الكويت، وأعني ما أقوله «بأهل الكويت»، بأن سلبيتهم وعدم الرد على كثير من ممارسات أطراف وجهات تسلبهم حقوقهم وتتحدث باسمهم كمواطنين لهم قناعاتهم وأسلوبهم بالحياة التي جُبِلوا عليها، شجعا هؤلاء على المضي قدماً في سلب الحريات والحقوق.
وعجزهم عن قول «كفى»، وعدم التحرّك بشكل جاد ضد معظم النواب الذين انتخبوهم وخيبوا آمالهم، وخضوع مسؤولي الحكومة لهم، هي التي أوصلتنا إلى هذا الحال.
الحياة تمضي والأمم تتسابق إلى الأمام، ونحن ندور في خلاط كريسمس والاختلاط والتشبّه بالنساء ويافطة هذا المطعم وإعلان تلك الشركة، لمجرد فرد العضلات وإثبات أن الحكومة لا تستمع إلا لجانبهم.
كل هذا يحصل في ظل تناسي وتجاهل قضايا أهم وأقوى تحفظ جدار الوطن وقلبه.. مثل التركيبة السكانية ومستوى التعليم والصحة، وتعثّر محاولات الانفتاح على العالم، وحفظ هوية الوطن ومحاسبة من زوّر ودلّس وقلب الحقائق، الذي هدّد مستقبل هذا الوطن خوفاً من ماذا؟ لا أعرف!
وهذا يتطابق فعلاً مع المقولة التالية - مع الفارق في التشبيه - حين صمت أهل الحق ظن أهل الباطل أنهم على حق.
هذا هو الحاصل عندنا في الكويت بسبب - وحديثي بشكل عام - سلبيتكم وكسلكم واعتمادكم على الآخرين يا أهل الكويت.. أنتم ترون بلدكم يضعف ويذبل يوماً بعد يوم بسبب تسلّط - في الكثير من الأحيان - من لا حق لهم على مفاصل ومواقع اتخاذ القرار بشكل مباشر أو غير مباشر في وطنكم.. وأنتم تتفرجون بانتظار من تعودتم عليهم يقولون ويكتبون ويعترضون ويتصلون يحتجون أو يشيدون.. أن يقولوا ويكتبوا ويعترضوا ويتصلوا ويحتجوا أو يشيدوا.
من حق أي مجتهد أن يصرخ ويقول إني تعبت، وأحتاج إلى من يساندني ويصرخ معي.. كل بطريقته ووسيلته أو أسلوبه وقدرته.. لتكن الصرخة أعلى ومدوية بشكل أقوى.
اصحوا يا أهل الكويت واعترضوا على ما يسلب من حقوقكم يومياً.. من أناس لا سلطة لهم عليكم.. ولا حق لهم في تقرير أسلوب وطريقة حياتكم.. إلا أنهم استمزجوا واستمتعوا بتجاوب معظم أصحاب القرار في تلبية مطالبهم.
السؤال الذي يفرض نفسه ويحير الجميع: بماذا تهدد هذه الفئة وتتوعد.. إذا لم تلبَّ مطالبها وتجبر خواطرها؟!
***
اشتكى أصحاب محال في منطقة الشويخ في مجمع التلال من مجموعة من الأشخاص، الذين يدخلون المحال ويهددون بضرورة إزالة كل مستلزمات الزينة في أعياد الميلاد، وإلا فسيتم إغلاق محالهم وتكسير كل ما هو معروض، وطلبوا منهم التوقيع على تعهد كان عليه شعار الكويت وبلدية الكويت، وبعد التحري عن الموضوع اتضح أن بلدية الكويت لا دخل لها أبداً بالموضوع.
السؤال: ما الذي شجّع مثل هؤلاء الأشخاص على التحدث باسم أجهزة الحكومة والتهديد والوعيد؟
يجب أن يكون هناك توضيح من الجهات المسؤولة بأن هؤلاء لا يمثلونها، ومحاسبتهم بعد الاستدلال عليهم.
هذا التصرف جعل أصحاب المحل، وبعد الاتصال بفرنسا وإبلاغهم بما جرى، إلى إعادة شحن هذه البضاعة كلها إلى دبي.
السؤال: ما الإجراءات التي ستتخذ في مثل هذه الحالات؟
*نقلا عن القبس