ما بعد كأس العالم لعام 2022

جيفري كمب
جيفري كمب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مثّلت بطولة كأس العالم لكرة القدم نجاحاً كبيراً حسب كثير من شهادات الأشخاص الذين يعشقون كرة القدم بالطبع. فقد انطلقت البطولة مع قدر كبير من الدراما حين تغلّب منتخب السعودية على منتخب الأرجنتين الذي تُوِّج لاحقاً بطلاً للعالم. ذلك أن مباراة النهائي تكون أحياناً مخيّبة للآمال أو حتى مملةً ورتيبةً، غير أن المباراة التي واجه خلالَها المنتخبُ الفرنسيُّ نظيرَه الأرجنتيني كانت مثيرةً ولا تُنسى. لقد كانت قمةً كرويةً، وذروة مثالية لمنافسة أحاط بها كثيرٌ من الجدل منذ البداية، لكنها في النهاية كافأت العديدَ من المكونات المختلفة التي لديها اهتمام بأكبر حدث رياضي عالمي.
وبالنسبة للذين تابعوها من أميركا، كانت هناك العديد من الأشياء التي تبعث على الرضا والسرور. فالمنتخب الوطني الأميركي فريقٌ شاب وقد نجح في الوصول إلى مرحلة خروج المغلوب من المنافسة. والجدير بالذكر هنا أن كرةَ القدم رياضةٌ ما فتئت تزداد شعبية بين الشباب في الولايات المتحدة، والآن بين مختلف فئات السكان بشكل عام. ذلك أنها لعبة آمنة، أو على الأقل أكثر أماناً من كرة القدم الأميركية. وقد سبق للمنتخب الأميركي للسيدات أن تُوِّج بطلاً للعالم في كرة القدم عدة مرات من قبل، ولديه قاعدة أنصار قوية وعريضة. وبينما يأتي مزيد من المهاجرين إلى الولايات المتحدة من أميركا اللاتينية وأفريقيا، فإن جمهورَ كرة القدم في أميركا يزداد ويكبر.
وعلى الرغم من الحجج المناوئة التي ظهرت حينما اختيرت كلٌ من روسيا وقطر في عام 2010 لاستضافة بطولتي كأس العالم في عامي 2018 و2022، فإن التجمع الرياضي الضخم الذي استضافته قطر كان خالياً من الحوادث نسبياً. التدابير اللوجستية المعقدة نجحت، وسيصبح من السهل أكثر الآن على بلدان أخرى في العالم العربي وأفريقيا الدفع بحجج قوية ووجيهة لاستضافة فعاليات رياضية دولية كبرى تستقطب حشوداً كبيرةً جداً من حول العالَم. ولعل الأهم من ذلك كله هو المستوى العالي من الاستعدادات الأمنية التي ردعت أي أعمال عنف كان يمكن أن تثير أو تعكِّر صفوَ هذه المناسبة الرياضية.
ومن منظور جيوسياسي، كان النجاح الكبير الذي حققه المنتخب المغربي مدعاةً للاحتفال، ومن الواضح أنه سيشكّل حافزاً لمزيد من البلدان للتنافس ضد منتخبات أوروبا وأميركا الجنوبية القوية تقليدياً. واللافت أيضاً أن منتخبات كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا كان أداؤها جيداً بشكل لعام، وبوسع المرء أن يتصور أن الصين ستسعى جاهدة لإعداد منتخب قوي يستطيع التنافس في مونديال عام 2026. والجدير بالذكر هنا أن بلدان جنوب آسيا لم تكن أبداً بلدان كرة قدم، ذلك أن رياضتَها الوطنية وشغفها الأكبر يظل الكريكيت التي تحظى بشعبية كبيرة جداً في البلدان التي كانت جزءاً من الإمبراطورية البريطانية سابقاً.
والواقع أن نجاح كأس العالَم التي احتضنتها قطر زاد من الاهتمام والحماس بشأن كأس العالم المقبلة. المونديال القادم سينظم عام 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وسيشارك فيه 48 منتخباً عوضاً عن 32 منتخباً في الدورات السابقة، الأمر الذي سيزيد من تنوع اللاعبين وعدد البلدان المشارِكة. وستنظم الفعالية في الصيف، وبالتالي فإنها لن تتداخل مع جداول الدوري الأوروبي. وفضلا عن ذلك، فإن عدد المنتخبات الأفريقية والآسيوية المشاركة سيزداد بالضِّعف تقريباً. وفي حالة أفريقيا، يعني هذا ازدياد احتمالات أن تحظى منتخبات قوية من بلدان مثل مصر ونيجيريا والجزائر بفرصة أحسن للتقدم أثناء خوض مباريات التصفيات التي تنطلق في بعض الحالات اعتباراً من العام المقبل (2023).
ما يعنيه هذا هو أن الدراما والدعاية المحيطة بمباريات كرة القدم العالمية ستزدادان أكثر خلال السنوات القليلة المقبلة. كأس العالم للسيدات ستنظم في أستراليا ونيوزيلندا في يوليو وأغسطس 2023. وكأس أوروبا التي تحظى بشعبية واسعة ستحتضنها ألمانيا في يونيو ويوليو 2024، متبوعةً بالألعاب الأولمبية الصيفية في باريس في يوليو وأغسطس من العام نفسه. وقد يكون مونديال قطر انتهى، لكن علاقة الحب العالمية مع كرة القدم مستمرة!

نقلاً عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.