أبوابنا مفتوحة

أبوابنا مفتوحة

عبد اللطيف المناوي
عبد اللطيف المناوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يوميًّا، نطالع أخبارًا جديدة عن نزوح مئات السودانيين الفارين من النزاع والحرب الناشبة هناك. يوميًّا يرصد عداد النازحين من البلد المنكوب زيادة كبيرة ومطردة يبدو أنه لا سقف لها ولا تراجع خلال الأيام المقبلة. الخارجية المصرية، منذ أيام، أكدت أنه تم تسهيل عبور أكثر من 15 ألف سودانى ونحو ألفى أجنبى من 50 دولة و6 منظمات دولية.

كما يتواجد الهلال الأحمر المصرى على منافذ عبور النازحين من السودان، ويقدم لهم خدمات إنسانية وطبية ومؤنًا لمواصلة الرحلة، التى لا يعرف أحد مسارها أو زمنها داخل الدولة المصرية. ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، وأيضًا لمسؤولين فى الحكومة، يوجد فى مصر نحو 110 آلاف لاجئ سودانى وطالب لجوء مسجل بالمفوضية السامية للاجئين، إلا أن الرقم الأهم والأكثر دهشة هو وجود 4 ملايين سودانى (من دولتى السودان وجنوب السودان) مقيمين بشكل كامل هنا، بعضهم يعمل فى وظائف ثابتة، وآخرون يشتغلون بالتجارة والأعمال الخاصة، وعدد قليل للغاية يعيش على معونات المنظمات الأممية المعنية أو مساعدات تسهم فيها الحكومة المصرية.

هذا العدد الكبير من الأشقاء السودانيين الموجودين فى مصر لم نشعر به أبدًا فى السابق لأنهم لم يكونوا فى يوم من الأيام فى تعداد اللاجئين أو النازحين أو الفارين، بل كانوا أشقاء نقتسم معهم «العيش والملح»، وما أدراك ما قيمة «العيش والملح» فى الشخصية المصرية.

اندماج الأشقاء السودانيين معنا فى المجتمع، كما حدث ويحدث مع غيرهم من جنسيات عربية أخرى، يؤكد أن مصر بالفعل هى «أم الدنيا» التى تستوعب الجميع، هذا الاندماج يؤكد أن مصر كالعادة تفتح بابها لكل مَن يطرقه مستغيثًا من أوضاع مأساوية لم يتسبب فيها. هذا الاندماج يدفعنى إلى القول بأن أى أصوات حول مسألة إغلاق الحدود أو غيرها من أساليب وترتيبات تسهم فى رفض استقبال الفارين من الحرب يجب أن تختفى تمامًا مهما كان الوضع الاقتصادى.

أقول ذلك مفتخرًا بما تقدمه الدولة المصرية لكل مَن يلجأ إليها، على عكس بلاد تقدمت حضاريًّا أكثر، أفتخر بأن مصر تقوم بدورها الدولى فى حماية اللاجئين، وتتعامل بطريقة إنسانية من الواجب أن يُضرب بها المثل فى المؤسسات الأممية المعنية بهذا الأمر، أدّعى أنه لا يوجد هنا أى لاجئ يعيش فى خيمة على عكس بلدان أخرى، بل على العكس تسعى الدولة بكل ما أُوتيت من قوة أن تقدم إليهم كافة الخدمات، ولعل مد الأشقاء السوريين بالحق فى الوصول الكامل والمجانى لخدمات الرعاية الصحية والتعليم العالى والأساسى خير دليل على هذا التعامل الإنسانى.

إغلاق الباب أمام الأشقاء ليس حلًّا، إنما من الممكن التنسيق مع المجتمع الدولى والمنظمات الدولية فى استيعاب وتسهيل حياة هؤلاء، ومساعدة مصر فى القيام بدورها الذى تقوم به بالفعل.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.