المقيمون بصورة غير قانونية.. بين القانون والإنسانية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
منذ عقود وقضية «عديمي الجنسية»، أو ما نسميهم في الكويت «البدون»، تطفو على كل الصعد، بعدما تصدرت أكثر القضايا تشويشاً، نظراً لاختلاف الرؤى والآراء بخصوص وضع هذه الفئة الموجودة بشكل حقيقي، أمر لا يستطيع أحد إنكاره، وهم واقعياً ومن دون أدنى شك في تزايد مستمر ككل التجمعات البشرية أينما كانت.
0 seconds of 19 secondsVolume 0%
This ad will end in 20
ملفات قضية «البدون» متشعبة، كونها تمتد إلى عشرات السنين، وهي مليئة بالمعاناة، وعلى أكثر من مستوى، حتى صار اسمهم مقروناً دائماً بمفردة «مشكلة البدون».
في الواقع إن أساس المشكلة معروف لدى كل كويتي، أما التفاصيل فإن أهم مرتكز كان لتفاقم هذه المشكلة موضوع توثيق أسمائهم لدى الجهات الرسمية، وقد بقوا لفترة وهم مشمولون بقانون المقيمين بصورة غير قانونية، وهو القانون رقم 409 لعام 2011، حيث يتيح هذا القانون للموثقين العلاج والتعليم مجاناً، واستصدار شهادات الميلاد والزواج (قانون الأحوال المدنية)، أضف إلى ذلك رخص القيادة وغيرها، مما ينطبق على كل من انتهت إقامته وطلب تمديدها، وهناك فئة من غير الموثّقين، تعاني الكثير نتيجة الخيارات المحدودة أمامها في كل شيء.
إن القضية كحالة إنسانية قبل كل شيء تستدعي الحل وليس التعاطف المعنوي فحسب، ولكن كي نكون موضوعيين لا نستطيع نكران الواقع الجغرافي والسكاني (الحالة الاجتماعية) للكويتيين. وبغض النظر عن حالة الاستقرار الاقتصادي الذي تنعم به الكويت، فإنها بلد صغير المساحة، تقع تحت وطأة تراجع عدد سكانها الفعليين نتيجة استقدام العمالة الآسيوية والعربية على حد سواء، وهو ما جعل حكومة الكويت تتباطأ أحياناً، وربما ترتبك أمام إيجاد حل نهائي لمشكلة «البدون»، فالحفاظ على هوية المواطن الكويتي أيضاً قضية مهمة، ولا يجوز تهميشها تحت وطأة أي ظرف.
بصراحة الموضوع شائك، وإذا ما أردنا الخوض في تفاصيل نشوء هذه القضية، نجد الملفات كثيرة، وبالرغم من ذلك لابد من أن نكون شاكرين للجهاز المركزي، الذي لم يوفر جهداً لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية. والأمر ليس بالطارئ، فمنذ عام ١٩٨٦ تم تشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله، حيث توّج عملها بإصدار مرسوم بإنشاء اللجنة المركزية لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وظيفتها حصر جميع المعلومات وإنشاء قاعدة بيانات، لتتكفل لجنة مكلفة دراسة المشكلة بوضع كل الخبرات المتاحة، معتمدة على مرتكزات أساسية لمعالجة المشكلة «كالعدالة، وتوفير متطلبات الحياة الخدمية الكريمة، تعليم، طبابة»، واضعة أسر الشهداء الذين دافعوا عن أرض الكويت زمن الغزو الصدامي في الصدارة. وقد بلغ العدد الإجمالي للمقيمين بصورة غير قانونية حوالي ٨٣٠٠٠ مقيم خلال عام ٢٠٢١، حسب نتائج عمل فريق الجهاز المركزي، الذي لم يوفر جهداً في عمله، والذي أشار إلى أن الرقم خاضع للزيادة أو النقصان.
وفي الحقيقة ما يقدّمه الجهاز المركزي تطغى عليه الصبغة الإنسانية، حيث يقوم بصرف بطاقة مراجعة للمقيمين بصورةٍ غير قانونية للمسجلين لديه، ويقدّم كل التسهيلات الخاصة في مجال الصحة والتعليم، إضافةً إلى خدمات وتسهيلات لم تَرِد أصلاً في قرار مجلس الوزراء رقم ٤٠٩/٢٠١١، بدءاً بتأمين فرص العمل، ومروراً بتوثيق عقود الزواج والطلاق والتوثيقات الشرعية، كذلك رخص القيادة والبطاقة التموينية، مع إعطاء خصوصية عالية لرعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
والأمر في تفاعل إيجابي مستمر، حيث صدر عام ٢٠١٨ قرار بإعفاء المقيمين بصورة غير قانونية من كل رسوم العلاج، إضافة إلى تكفل الدولة بإرسال العسكريين وزوجات الكويتيين للعلاج في الخارج على نفقتهم.
وضمن ضوابط قانونية منطقية، فتح الجهاز المركزي مع الجهات المسؤولة باب التوظيف في كل المجالات.
هذا الحديث يطول ويحتاج إلى مساحةٍ أكبر، ولكن أودّ أن أشير إلى الاهتمام الخاص في فترة «كوفيد 19»، وإلى استمرار تقديم المساعدات من كل الجمعيات الخيرية الحكومية والأهلية.
بصراحة الحديث يطول، كل الشكر للقائمين على الجهاز المركزي ونفتخر به، أثبتوا للعالم أن الكويت دولة الإنسانية حقاً ودوماً.
نقلا عن "القبس"