من فيلنيوس... خبر سيّئ للرّئيس بوتين!

علي حمادة
علي حمادة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

ستكون نتائج قمة "حلف شمال الأطلسي" أو "الناتو" التي بدأت يوم أمس في العاصمة الليتوانية فيلنيوس خبراً سيئاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فقبل أن تنطلق أعمال القمة، انتزعت السويد موافقة تاريخية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على انضمامها إلى "الناتو"، لتلحق بجارتها فنلندا التي سبقتها بأشهر على نيل العضوية.

هذا حدث كبير بمقاييس الهندسة الدفاعية الأوروبية، لا سيما بعد اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية قبل أكثر من 16 شهراً. الخبر السيئ مرده في مكان ما إلى أن "الضربة" أتت من "صديق" بوتين والمتناغم معه إلى حد بعيد منذ سنوات الرئيس أردوغان. وتأتي بعدما دعمت روسيا بما تيسر لها من أوراق إقليمية في سوريا،أو في البحر الأسود، المرحلة الأخيرة من حملة أردوغان الرئاسية، والتي انتهت بفوزه بولاية جديدة على رأس الدولة.

طبعاً، لم تنتزع السويد موافقة تركيا بلا ثمن سيدفعه "الناتو" عموماً. فأردوغان براغماتي ويلعب ورقة المصالح البعيدة من العواطف. حتى أن نقاشاً واسعاً في دوائر إعلامية وأكاديمية مقربة من الكرملين في موسكو، سلط الأضواء على مسألة نزع فكرة "الصداقة" قطعاً من العمل السياسي. فعلى ما يبدو فاجأ أردوغان نظيره الروسي بوتين بتسليم قادة "لواء آزوف" الأوكراني الذين اعتقلوا خلال معركة مدينة ماريوبول ربيع عام 2022، إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى زيارته لتركيا الأسبوع الماضي، وتقاطعت الأنباء من موسكو لتؤكد أن أردوغان أخلف بوعده بالإبقاء على القادة إلى حين انتهاء الحرب، وسلّمهم إلى زيلينسكي من دون التشاور مع موسكو. وعُدّت هذه الخطوة "طعنة" تركية في ظهر روسيا.

سبق ذلك صدور تأكيدات من أنقرة تفيد بأنه في حال عدم تجديد موسكو اتفاق الحبوب مع أوكرانيا، ستقوم البحرية التركية بحراسة السفن الأوكرانية المحملة بالحبوب من مرافئها لتعبر مضيق البوسفور، ما يؤشر إلى تحد تركي لروسيا. ولعل الشروط التي وضعها أردوغان من أجل الموافقة على انضمام السويد إلى "الناتو" تؤشر في أقل تعديل إلى أن أنقرة قد لا تكون انحازت إلى الغرب في حربه الأوكرانية مع روسيا، لكنها حتماً باشرت بتعديل سياستها، والتقرب من الغرب، ربما لأسباب اقتصادية تمثل حاجة عاجلة لتركيا، بعد الوعود الاقتصادية التي أطلقها أردوغان خلال حملته. وما شرط إعادة فتح التفاوض على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي سوى ورقة يضعها الرئيس التركي برسم بوتين، كأنه يقول إن "الضرورات تبيح المحظورات"!

لكنّ الخيبة والمرارة الروسيتين، بحسب قول الباحث في مركز "روسي" البريطاني للدراسات الدولية صاموئيل راماني، واضحتان في مواقف صادرة من قلب المؤسسة السياسية العميقة في موسكو. فوفق رأي رئيس لجنة الدفاع في المجلس الفيدرالي الروسي فيكتور بونداريف "تتحول تركيا تدريجياً من دولة محايدة إلى دولة معادية".

في المقلب الآخر، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوبسالا السويدية مارتن كراغ أن "انضمام السويد إلى حلف الناتو يمثل الخطوة الأخيرة لتغيير طبيعة الهندسة الدفاعية لمنطق بحر البلطيق، بعدما سادت عليه روسيا منذ عهد القيصر بطرس الأكبر في عام 1721، وأن فكرة الهيمنة الروسية على بحر البلطيق ماتت إلى الأبد".

هل سيغير انضمام السويد إلى "الناتو" موازين القوى على المسرح الأوكراني؟ قد لا يحدث ذلك فوراً. لكن الحدث مهم للغاية لأنه يعلن فشل موسكو في ضبط توسع "الناتو" شرقاً بمحاذاة الحدود الحيوية الروسية. فبمجرد النظر إلى خريطة إسكندينافيا التي تضم كلاً من فنلندا والسويد والنروج والدنمارك، يمكن فهم القول بأن خبر انضمام السويد إلى "الناتو" سيئ لموسكو. طبعاً لا تهديد عسكرياً لروسيا، لكن الموضوع يتعلق بقيام جبهة دفاعية غربية واسعة النطاق، وصاحبة إمكانات مالية وعسكرية كبيرة، ما سيشكل نوعاً من التوازن مع القوة الروسية التي ينظر إليها محيطها نظرة ريبة وشك وخوف.

ولعل أول ما يتبادر إلى ذهن المراقب اليوم هو أن الحرب في أوكرانيا قد تكون فقدت جدواها بالنسبة إلى الطرفين المتصارعين.

نقلا عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.