من الاحترار إلى الغليان!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
هناك ما هو أخطر من هوجة الحر الرهيب الذى يضرب العالم بقسوة فى نفس الوقت، بعد أن أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبيانات كوبرنيكوس لتغير المناخ الممولة من الاتحاد الأوروبى، أن الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو الجارى كانت الأكثر سخونة على الإطلاق، منذ بدأ الإنسان قياس الحرارة. وأما الأخطر ففى تأكيد بعض العلماء من أنها مجرد بداية وأن ما هو قادم فى السنوات التالية سيكون أسوأ! وقد اهتمت وسائل الإعلام العالمية ببثّ تعبير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش عن الأزمة وتطوراتها عندما قال الأسبوع الماضى: (لقد انتهى عصر الاحترار العالمى ودخلنا عصر الغليان العالمى)!! وأضاف جوتيريش بأن الأمر مخيف!!
من أعراض الأزمة الحالية عَجزُ أرقى الأنظمة الحمائية فى أغنى الدول عن التصدى لاشتعال الحرائق الطبيعية فى الغابات، فقد أعلنت كندا ان الحرائق اشتعلت فى غابات على مساحات شاسعة من الأراضى تزيد على 8 ملايين هكتار. وبالمناسبة، فإن هذه المساحة تزيد على ضعف كامل مساحة الأرض الزراعية فى مصر!! ولم تستطع كندا فرض سيطرتها على هذا الخطر، وهى واحدة من الدول السبع الأكثر ثراء وتقدما، وقدرت البيانات عدد بؤر الحرائق بـ590 بؤرة اشتعال نشطة، ولم يتم السيطرة سوى على 289 بؤرة فقط، برغم مشاركة عناصر القوات المسلحة الكندية، مع الاستعانة بما لا يقل عن 1800 من رجال الإطفاء من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والمكسيك واستراليا، ومن دول أخرى. ولأنه ليس لدى اليونان نفس إمكانيات كندا، فقد كانت الخسائر أكثر فداحة، برغم قلة الحرائق النسبية، فقد ذكرت بعض الصحف اليونانية أن الحرائق تنتشر فى جميع أنحاء البلاد، وأنها تتفاقم بفعل الرياح القوية ودرجات الحرارة التى تجاوزت الـ40، مما تسبب فى حرائق كثيرة أسفرت عن تدمير المزارع والمصانع خلال الليل، وتركت المزارعين يسارعون لإجلاء حيواناتهم، وقد حثَّت وزارة العمل أصحاب الأعمال على تعليق العمل الخميس الماضى.
إذا كان لهذه الكوارث فائدة، فهى انتشار الوعى بأن الخطر الداهم يهدد الإنسانية، وأنه لم يعد يمكن لعاقل أن يتصور نفسه، أو بلاده، بمنأى عن الخطر الداهم، وهو ما ينبغى أن يترتب عليه جدية فى التعاون لحماية البشر والكائنات الأخرى والكوكب.
نقلاً عن "الأهرام"