أمور لا يمكن الجمع بينها!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أرجو أن تدرس عقول إعلامية وسياسية فلسطينية وعربية شديدة المهنية والاحتراف بعقل بارد متجرد من العواطف المسار الأمثل والأفضل لتصوير ما حدث في 7 أكتوبر، أي هل من الأفضل أن نظهر بمظهر «الضحية» فيما هو أقرب للكفاح السلبي والسلمي للشعوب كما حدث في الهند وجنوب أفريقيا ومن ثم نستقطب عطف العالم وحتى عطف الأطراف غير المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي كحال القوى الليبرالية والعلمانية واليسارية...
***
أم من الأفضل أن نصور ما حدث في 7 أكتوبر على أنه عملية عسكرية «بطولية» كان النصر فيها للقوة الفلسطينية المشاركة بالمعركة ومن ثم علينا أن نعيد صور العملية وإطلاق النيران والقبض على الأسرى الإسرائيليين... إلخ... والفخر بأنها أفضل عملية عسكرية تمت منذ حرب أكتوبر 73 في عدد القتلى والأسرى والجرحى... الإشكال الحقيقي أنك لا تستطيع الاستمرار إعلامياً بما هو قائم من لعب دور «البطل» و«الضحية» في الوقت ذاته...
***
آخر محطة:
أرجو من الإخوة الفلسطينيين الحذر من أن يصبحوا ما يطلق عليه بـ«العدو الأمثل» وهو مصطلح للمفكر الأميركي الشهير صامويل هنتنغتون الذي يرى أنه سبب انقراض وإبادة الهنود الحمر حيث كانوا يمثلون ما يسمى بالعدو الأمثل أي العدو شديد الشراسة والتعدي مع شدة الضعف، فتعديه يزيل الحاجز الأخلاقي لـ«إبادته» وضعفه يمكّن أعداءه من القضاء عليه...
على الجهات المعنية الاتفاق على لعب دور الضحية -وهو الأفضل- أو لعب دور البطل حيث لا يمكن الجمع بين الاثنين والمقترح قريب مما طرحه مؤخراً محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني!
* نقلا عن " النهار"