تَحدّثوا إليهم بدلاً من أن تُرعِبوهم

إقبال الأحمد
إقبال الأحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

متى ندرك أن ردود الفعل العاطفية والمبالغ فيها.. غالباً تكون تأثيراتها آنية ولحظية، في حين أن هناك ردود فعل أكثر اتزاناً وعقلانية تبقى آثارها طويلة المدى.

ما حصل في بعض مدارس الكويت تعبيراً عن التعاطف مع ما يحصل داخل غزة، كان تصرفاً من قبل إدارات هذه المدارس، أراه أنا شخصياً لا يؤدي سوى إلى حالة من الهلع والخوف عند الطلبة، خاصة الأطفال ولا شيء غير ذلك.

ما حصل في ساحات بعض المدارس عندنا من تمثيل المارشات والاستعراضات العسكرية وحمل مجسمات خشبية على شكل أسلحة، وحمل أكياس النايلون وكأن بداخلها أشلاء الضحايا من الاطفال والكبار، تشبيهاً بما نقلته لنا المشاهد من أرض غزة المنكوبة، ونشر اللون الأحمر على الأرض وأجساد أو ثياب الطلبة تعبيراً أيضاً عن هذا الوضع الصعب، هو تصرف لم ولن يؤدي سوى إلى اثارة الرعب والخوف في قلوب أطفالنا، أكثر مما يثبت معلومات تاريخية حول ماهية القضية الفلسطينية وسبب ما يحصل.

كان من الأجدى من إدارات هذه المدارس أن تخصص يوماً كاملاً او ساعة في بداية اليوم الدراسي، للحديث عن القضية الفلسطينية وتاريخ فلسطين وكيف سُلب الشعب الفلسطيني حقه بوطنه، من خلال عرض الحقائق بشكل مبسط حسب طاقة ومشاعر الأطفال وحسب فهم وإدراك الصغير.

من الأجدى لو أتاحت هذه المدارس الفرصة للطلبة بكل الأعمار والفئات أن يُطرح نقاش عام حول تفسير ما يحدث، وكيف أن العالم كله قد هب لمناصرة الحق الفلسطيني.

شرح ماذا تعني فلسطين للعرب والمسلمين؟ وكيف غاب صوت المطالبة بحق الفلسطينيبن سنوات طويلة؟

كان من الأجدى توعية أطفالنا وطلبتنا بدور الإعلام في اللعب على الحقائق وتزييفها، والهدف من وراء ذلك، وكيف أن ألف باء الأخلاقيات تقول بضرورة الموضوعية والشفافية في عرض الحقائق كما هي، لا كما يقوم به الإعلام الصهيوني لكسب عواطف ونصرة العالم الغربي.

هذا النوع من التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية، التي ما زال يعيشها اهلنا في غزة وفلسطين، هو ما يبني داخل هؤلاء الأطفال والطلبة معلومة يستطيعون البحث فيها أكثر من حالة التخويف والهلع التي يخرج بها هؤلاء كلهم في نهاية اليوم الدراسي.

كان من الأجدى على وزارة التربية أن تقوم بوضع الإطار العام للتعامل مع هذا الموضوع، وقد تكون مطلوبة إلزامية كل المدارس بكل المراحل على التعامل مع هذا الوضع المأساوي بشكل موحد في كل مدارس الكويت وبأساليب تحاكي كل الأعمار بالشكل الذي يضيف معلومة تاريخية مهمة عن الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره، والذي أكلته الآلة العسكرية والإعلامية الصهيونية، لا أن يملأوا قلوبهم، خاصة الأطفال، بالرعب والهلع دون أن يدركوا ماذا يشاهدون؟ ولماذا؟

وجهة نظري هذه، وأحترم أي وجهة نظر مخالفة، وإن كنت لا أتفق معها.

***

هل قتلت فلسطينياً اليوم؟ جملة انتشرت في إعلانات ضخمة في شوارع الكويت.

لا يجوز أن يكون دعمنا للقضية الفلسطينية بنشر عبارات تدعو للقتل بغض النظر عن الطرفين المعنيين. هناك ألف وسيلة ووسيلة ومليون جملة وجملة يمكن استخدامها للتعبير عن التضامن، بعيداً عن القتل والدم وأكياس الجثث.

أين المتابعة والرقابة؟

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط