كيف تموت الديموقراطيات؟!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
«كيف تموت الديموقراطيات؟!» كتاب بحثي موسوعي للباحثَينِ دانيال زيبلات وستيفين ليفيتسكي يظهران عبر القراءة التاريخية لمئات الأمثلة المعيشة أن الديموقراطيات كحال الأشجار والأزهار، وكل كائن حيّ تعيش وتزدهر أو تموت أيضاً عبر الممارسات الخطأ، ومنها...
***
عندما تُستخدَم العملية الديموقراطية للتخريب والتدمير بدلاً من التنمية والتعمير، وعبر اعتبارها غاية بذاتها لا وسيلة لرقي المجتمعات وتطورها وإسعاد الإنسان، وتموت الديموقراطية عندما تمارَس تحت رايتها كل الموبقات من سرقات وتجاوزات واثراء غير مشروع وتعطيل لعمليات التنمية وتغيير أحوال المجتمعات بعد الأخذ بها إلى ما هو أسوأ مما سبقها، وتتحول بعض الدول وبسبب الفوضى المصاحبة أحياناً لها إلى حروب أهلية مدمرة وانعدام للأمن وتفشي مفاهيم التعصب والتشدد والتخلف وفقدان متطلبات الحياة الكريمة للإنسان، فيبدأ أحياناً الترحم على عهود الديكتاتوريات وفي ذلك دلالة أكيدة على موت الديموقراطيات رغم الشكل الخارجي الزائف ووجود صناديق الانتخابات!
***
آخر محطة:
ويرى الباحثان أن الديموقراطيات لا تموت بالضرورة بالسكتة القلبية أي أن تتوقف بشكل مفاجئ، حال حدوث الانقلابات العسكرية وغيرها، بل تتآكل أحياناً وتموت بسبب الشيخوخة والترهل عندما لا تجدد دساتيرها، ولا تتعلم من أخطائها ولا تطور من أدائها، بل تصمت عن الفساد وتُستخدَم الديموقراطية كوسيلة للانتقام ولتخوين كل رأي إصلاحي معارض.
*نقلاً عن "النهار"