2023 عام انتهاء الليبرالية العربية!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
شهد عام 2023 وفاة الليبرالية العربية بعد أن تهتكت الأستار وما عاد هناك مجال للإنكار من أن الليبرالية كانت عند الأغلبية التي تدعي التدثر بردائها أمرا لا يزيد عن غطاء أو ملابس خارجية، و«سوفت وير» أما «الهارد وير» فلا يقل تخندقا وتعصبا وتشدداً عن باقي المؤدلجين المتشددين، ورفضا لأهم مبادئ الليبرالية التي لا تستقيم ولا تصح دونها ونعني القبول بالرأي والرأي الآخر ومبدأ الإمام الشافعي القائل: «رأيي صح يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب»... لتظهر الحقيقة الجلية الواضحة وهي أن عند بعض الليبراليين رأياً صواباً لا يحتمل الخطأ قط ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب قط والرأي بالمبدأ والمنتهي هو ما أراه أنا فقط.
***
وسبب سقوط ستار الليبرالية العربية الزائفة هو على الأرجح أمران أو احتمالان، الأول أن المصالح الخاصة والعقود والأموال ولربما حتى العاطفة فرضت على جمع كبير من الليبراليين العرب التحول تماماً لعكس المبادئ الليبرالية والاصطفاف كحال منضوي الأحزاب أحادية التوجه خلف القيادات الملهمة والأفكار السطحية السائدة على مبدأ «مع الخيل يا شقرا» ولا نرى إلا ما تراه القيادات المؤدلجة..
***
آخر محطة:
الاحتمال الآخر لأسباب المواقف الليبرالية المتخندقة هو أسوأ من الأول رغم سوء خيار تغليب المصلحة والمال.. إلخ على المبادئ... الاحتمال الفظيع والرهيب هو أن هناك ليبراليين يدعون ويؤمنون بحق ولعقود طوال أنهم ليبراليون إلا أنهم لا يعلمون في قرارة أنفسهم أن الليبرالية في صلبها وعمودها أن تؤمن وتقبل بصدر رحب بتعدد الآراء خاصة عند الملمات بعيداً عن الأكاذيب والإشاعات وخداع الفوتوشوب الذي لا يصدقه طفل صغير فكيف كما رأينا... يصدقه ليبراليون كبار أو... من سيتبقى منهم بنهاية هذا العام... عام 2023 الذي شهد بحق نهاية الليبرالية العربية... إن كانت وجدت أو ولدت أصلاً ولم تكن سرابا منذ الأصل!
* نقلا عن "النهار"