العلاج بالضحك والترفيه
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قبل ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً اتصلت جمعية أصدقاء المرضى بجمعية الثقافة والفنون لتنظيم زيارة تقوم بها مجموعة من الفنانين المعروفين للترويح عن بعض مرضى أحد المستشفيات في أول أيام العيد مقابل مبلغ متواضع يقدم للمشاركين كمكافأة، ولأن المكافأة كانت متواضعة جداً لم يستطع مسؤول الجمعية حشد فنانين إلا من فئة الصف الثالث والمعروفين بشكل محدود، المهم أدوا ما عليهم بشكل متواضع وارتجالي يعني نشاط على قد الميزانية، أنا كنت وقتها صحفياً رافقتهم لتغطية الحدث لجريدة الرياض. خرجت من هذه التجربة وأنا في حالة تساؤل.. إلى أي حد من الممكن أن يكون لمبادرات القوة الناعمة في هذه المجالات ذات قوة في إيصال الهدف المنشود وهو الترفيه عن نزلاء المستشفيات والمترددين عليها؟ وكما قلت إن مساهمات الجمعية بالرغم من تواضعها كانت فعالة في رسم الابتسامة والضحكة على وجوه وأفواه النزلاء من المرضى، فمثل هذه النشاطات يجب أن تكون حاضرة كخيارٍ واعٍ بمسؤوليتنا الإنسانية وهي خيار شخصي بحت، لكنها تحتاج إلى توعية واهتمام واحتضان وتشجيع ولاشك أن الاهتمام سوف يوجد عندنا مبادرات شخصية في مثل هذا النشاط الإنساني.
الممثل المشهور جدا جوني ديب كان ولا يزال له نشاط إنساني مشهور، فهو يزور مرضى السرطان من الأطفال غالبا لكي يرسم الابتسامة على وجوههم، هذا النشاط من هذا النجم السينمائي الكبير كان له مفعول السحر في الترويح عن الأطفال المرضى وهي بالنسبة لهذا النجم لا تكلفه أي عناء ما عدا التزامه الصادق مع هؤلاء الأطفال المرضى.
في تراثنا العربي هنالك تجربة مهمة ورائدة ذكرها صاحب "الرسالة المصرية" لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي ((ت528 هجري)) قال:
((ومن ظريف ما سمعته أنه كان بمصر منذ عهد قريب رجل ملازم للمارستان يستدعى للمرضى كما يستدعى الأطباء، فيدخل على المريض فيحكي له حكايات مضحكة، وخرافات مسلية، ويخرج له وجوهاً مضحكة، وكان مع ذلك لطيفاً في إضحاكه وبه خبيراً، وعليه قديراً؛ فإذا انشرح صدر المريض عاده إلى أن يبرأ، أو أن يكون منه ما شاء الله... فليت أطباء عصرنا هذا بأسهمهم قدروا على مثل هذا العلاج الذي لا مضرة فيه ولا غائلة له، بل أمره على العليل هين، ونفعه ظاهر بين؛ كيف لا وهو ينشط النفس ويبسط الحرارة الغريزية، ويقوي القوى الطبيعية، ويقوي البدن على دفع الأخلاط الردية المؤذية والفضول، مع الاستظهار بحفظ الأصول. )) إلا أنني لم أعثر على تكرار أو تعميم لهذه التجربة في المستشفيات قديما بالرغم من فاعلية هذه الطريقة ونجاعتها، لا شك أنه توجد جهود فردية للترفيه والترويح عن المرضى إلا أنها جهود فردية لا تكفي للوصول لتعميم الهدف المنشود والمراد، وما نحتاج إليه هنا هو تعميم الترفيه والترويح لكي يشمل فئات هي في أمس الحاجة للوصول للفرح والإقبال على الحياة بإيجابية منشودة.