ظاهرة ترامب غير المسبوقة

ضحى الزهيري
ضحى الزهيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن كان له كل هذا الحضور والمريدين، وفي نفس الوقت كل هؤلاء الخصوم.. وحده ترمب ظاهرة تستحق الدراسة.

حضور الرئيس الأمريكي السابق ترمب، وهيمنته على المشهد السياسي غير مسبوقين. صوره وأخباره وفضائحه وقضاياه وألفاظه النابية مادة يومية في وسائل الإعلام، رغم رحيله عن البيت الأبيض.

لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن كان له كل هذا الحضور خصوصا بعد تركه الرئاسة. في الانتخابات النصفية للكونجرس في نوفمبر ٢٠٢٢ ورغم عدم وجود ترمب فيها لكن ظله كان يطارد المرشحين، وتسبب في خسارة البعض وفوز البعض الآخر..

والآن في ٢٠٢٤ في الانتخابات التمهيدية التي ينافس فيها ترمب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لم يسبق لمرشح رئاسي أن خاض هذه الانتخابات ولم يشارك في مناظرات حزبه في الانتخابات التمهيدية.

مناظرات الانتخابات التمهيدية كانت دائما تمثل معياراً لشعبية المرشح ومؤشراً على قوته أمام من سينافسه من الحزب الآخر حينما يأتي وقت الانتخابات الرئاسية. حتى جاء ترمب! أعلن أنه لن يشارك في أي من هذه المناظرات وأنه لا يحتاج إليها، وعلى الرغم من ذلك لم تسقط شعبيته بل تساقط منافسوه الواحد تلو الآخر ولم يتبق منهم سوى نيكي هيلي التي تتشبث بأمل أن تسجل حضورا أمام ترمب الذي لم يكلف نفسه عناء الحضور أصلا.

لم يسبق لرئيس أمريكي أن اتُهم في قضايا جنائية، وهنا يظهر ترمب باعتباره صاحب سوابق وبامتياز، بدءا من قضية الوثائق السرية إلى التدخل في نتائج الانتخابات وقضايا جنسية إلى الاحتيال الذي حكم عليه فيها بغرامة مالية باهظة قدرها ٣٦٤ مليون دولار وخرج بعد الحكم في أحد التجمعات الانتخابية لحملته لينتقد الحكم والقاضي وينعته باليساري المتطرف والملتوي.

وباستدعاء بسيط للحوادث، أو الفضائح التي كان بطلها رئيس أمريكي، نكتشف أن الجميع يتوارى مع الوقت، ففضيحة كلينتون الجنسية تبخرت بعدما غادر كلينتون البيت الأبيض، واغتيال كنيدي ما زال لغزا لدى الكثيرين، وتجسس نيكسون الموسوم بأكبر فضيحة سياسية في تاريخ أمريكا، صار شيئا من الماضي... وحده ترمب باق وفاعل ومؤثر في وجه كل القضايا والعواصف.

مريدو ترمب

يذهب ترمب بشعبية من انتخبوه سابقا إلى الانتخابات التمهيدية، وبعدها للرئاسية ورغم كلامه البذيء وتنمره وعنصريته وقضايا الاحتيال والفساد والفضائح الجنسية، وكلها صفات كريهة واتهامات تمس سمعة الرجل على كل المستويات، مع ذلك لم تؤثر يوما على رأي دراويشه الذين ذهبوا وراءه حتى الكابيتول في سابقة لم تحدث في تاريخ أمريكا من قبل، حينما اقتحم المئات من أنصاره مبنى الكونجرس الذي وصفه ترمب بأعظم التحركات في التاريخ لإعادة عظمة الولايات المتحدة! واقتحم آخر منزل زعيمة الديمقراطيين ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في حادثة قالت وسائل الاعلام إن دوافعها سياسية، كما أحبط مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤامرة كانت تعد لها مجموعة من الرجال خططوا لخطف حاكمة ولاية ميشغان الديمقراطية غريتشن ويتمير. أيضا وسائل الإعلام الأمريكية قالت إن بعضاً من هؤلاء المجموعة مؤيدون لترمب.

خصوم ترمب

ترمب كان سباقا أيضا في اختيار خصومه، هو تقريبا عادى كل المؤسسات التي إما يتملقها ويشتريها ويروضها الرؤساء في كل العالم كالإعلام بداية وليس انتهاء بمؤسسات الدولة التي على أقل تقدير يجب أن تحترم من رئيس الدولة كمجلس النواب ورئيسته نانسي بلوسي التي رفض مصافحتها وحاولت عزله مرتين وفشلت! وقبلها السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن التي وصفها بالخرقاء والتي يجب أن تراجع طبيبا نفسيا قبل أن تترشح لانتخابات الرئاسة وكان ذلك في انتخابات ٢٠٢٠.

لسان ترمب السليط طال كل فئات المجتمع من النساء إلى المهاجريين إلى المسلمين وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة.

ورغم كل ذلك ترمب الظاهرة يتقدم في كل استطلاعات الرأي بأكثر من ٥٠٪ على الرئيس الحالي جو بايدن حتى الآن.

ربما تكون هذه النسبة دالة إلى حد بعيد، على الخلل الذي أصاب نظرة العالم إلى مفهوم القيم، الذي يمثل ترمب نقيضه في كل شيء.

وربما آن للعالم أن يعيد النظر في الظاهرة الترمبية وما تعنيه على المستويين الأخلاقي والبراغماتي.

لكن المؤكد أننا أمام ظاهرة تستحق التأمل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.