تفاهم إسرائيلي - عربي على غزة... ممكن؟

وليد فارس
وليد فارس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع اقتراب اتخاذ إسرائيل قراراً لاقتحام آخر موقع كبير لحركة "حماس" في قطاع غزة، أي بمعقلها في رفح، تتصاعد التحذيرات الدولية بما فيها في العالم العربي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن هذه العملية ستؤدي إلى حرب أكبر في المنطقة. وتطالب المواقف العربية الرسمية بوقف إطلاق النار، بينما إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تضغط على إسرائيل لقبول اتفاق سياسي جديد يبدأ بوقف إطلاق نار، لكنه يتطور إلى حوار سياسي تديره قوة ثالثة يؤدي إلى محادثات شبيهة باتفاقيات "أوسلو" للوصول إلى حل الدولتين.


الموقف الإيراني يركز على حماية "حماس" عبر وقف إطلاق النار، والبدء بعملية حوارية طويلة تتمكن الحركة من خلالها أن تعيد تنظيم وتسليح نفسها تمهيداً لعودتها إلى كامل القطاع بعد أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار، ويأتي موقف "حماس" في إطار الخطة الإيرانية الشاملة التي ترتكز على كسب الوقت. فطهران تريد فقط أن تحمي القدرة العسكرية لـ"حماس" من ناحية، وإبقاء الميليشيات الأخرى في لبنان وسوريا والعراق واليمن على استعدادها، وأن تستمر القيادة الإيرانية بالتفاوض حول الاتفاق النووي الإيراني والحصول على الأموال، أي إن طهران تريد العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أي إلى الستاتيكو الذي يناسبها تماماً.

ولكن الموقف الإسرائيلي مختلف تماماً، إذ إن بنيامين نتنياهو يعلم تماماً أنه إذا استمر جزء من "حماس" في جزء من قطاع غزه سيعيد تكوين نفسه في كل هذا القطاع. وتجيب الإدارة الأميركية بأنها قادرة أن تضمن عدم عوده عمليات "حماس" داخل إسرائيل، وكذلك بالنسبة لـ"حزب الله"، ولكن بشرط أن تقبل الحكومة الإسرائيلية بمبدأ الدولتين.

ولكن مما يتبين أن القيادة الإسرائيلية لا تثق بموقف "حماس" ولا بالموقف الإيراني، وهي بالتالي تواجه ضغط العرب والمجتمع الدولي على أميركا للضغط على بايدن من أجل إيقاف التقدم الإسرائيلي باتجاه رفح.

ولكن ما يتبين أن نتنياهو قد يطلق عملية عسكرية من ناحية، ويقترح البدء بالمفاوضات حول وقف إطلاق نار، وأي حل سياسي بعد انتهاء العملية، أي إن إسرائيل تريد إنهاء "حماس" أولاً والتفاوض على قطاع غزه ثانياً، وهو ما لا تريده القيادة الإيرانية، إذ إنها تريد المحافظة على "حماس" أولاً والسيطرة على الورقة الفلسطينية في التفاوض على قطاع غزة والضفة الغربية بعد ذلك، لكن هناك سيناريو آخر بدأنا نسمع عنه، وهو قيام اتفاق غير علني بين دولة إسرائيل ودول عربيه معتدلة تريد الدولتين، لكنها لا تريد دولة "حمساوية" أو سيطرة النظام الإيراني على القطاع، وربما حتى على الضفة الغربية، لكن كيف يمكن لهذا السيناريو أن ينجح؟ فمن المشكوك به أن تقبل أي دولة عربيه، وحتى تلك التي وقعت على اتفاقات "أبراهام" أن تكون شراكة عسكرية أو دبلوماسية مع إسرائيل ما دامت هناك ميليشيات إسلامية داخل القطاع ومدعومة من قبل إيران، لأن هذه القوى ستشن حملات على هذه الدول للتشكيك والتخوين تقضي على نفوذها في عمليه السلام. ولكن في المقابل، قد تكون هناك خطة على محورين، الأول يقضي بأن تأخذ حكومة إسرائيل قراراً بأن تدخل رفح وتنهي "حماس" عسكرياً في القطاع، وبعد ذلك تتمكن الدول المعتدلة بأن تدخل اتفاقاً حول إدارة القطاع في ما بعد.

نقلا عن "اندبندتت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط